فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 117

* وهل لأحد من المسلمين أن يعفو عمن سب النبي ويقبل اعتذاره؟

ليس لأحد من المسلمين الحق في أن يطالب الذين يقعون في عرض النبي بالاعتذار أو يعفو عمن سب النبي - صلى الله عليه وسلم - أو يقبل عذرهم، لأنه حق للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ونظير ذلك حقوق عامة الناس لا يتنازل عنها إلا صاحب الحق، فكيف بحق النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما على المسلم أن يطالب بحق النبي لأن مقام النبي أعظم مقام والتعدي عليه أعظم من التعدي على غيره من البشر، ومسألة سب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومقامه الشريف من المسائل التي هي أصل في عقيدة كل مسلم، فلا يجوز الكلام عليها إلا بعلم ودليل عن الله أو عن رسوله - صلى الله عليه وسلم - فهي مسألة شرعية عقدية مهمة للغاية ولا يوجد دليل من كتاب الله ولا من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو قول صحابي أو تابعي أو إمام من أئمة الدين والهدى من السلف أو الخلف على العفو عمن سب النبي - صلى الله عليه وسلم - أو قبول اعتذاره إذا اعتذر بل الثابت في الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين أنه يجب قتله سواءً كان مسلمًا أو كافرًا كما سبق.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الصارم المسلول (1/ 192) بعد حديث أبي برزة السابق:"فقد تضمن الحديث خصيصتين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: إحداهما: أنه يطاع في كل من أمر بقتله."

والثانية: أن له قتل من شتمه وأغلظ له. وهذا المعنى الثاني الذي كان له باق في حقه بعد موته، فكل من شتمه وأغلظ في حقه كان قتله جائزًا، بل ذلك بعد موته أوكد و أوكد؛ لأن حرمته بعد موته أكمل، والتساهل في عرضه بعد موته غير ممكن. وهذا الحديث يفيد أن سبّه في الجملة يبيح القتل، ويستدل بعمومه على قتل الكافر والمسلم""

وقال: أيضا: الجواب الرابع: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان له أن يعفو عمن شتمه وسبه في حياته، وليس للأمة أن يعفو عن ذلك ومما ابتلي به المسلمون في العصور المتأخرة سب عباد الأوثان والأبقار وأحفاد القردة والخنازير للنبي ففي كل حين يظهر من هؤلاء من ينال من نبينا - صلى الله عليه وسلم - و من دينه ودعوته إمّا بكلام ساقط أو برسومات ساخرة"قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ"ويجب أن يعلم كل مسلم أنّ نصرة النبي والذب عن عرضه وتوقيره وتعزيره حق عليه يجب أن ينافح عنه وله - صلى الله عليه وسلم -.

قال ابن تيمية في الصارم المسلول:"الوجه السادس: أنّ الله فرض علينا تعزير رسوله وتوقيره فلا يجوز أن نصالح أهل الذمة الذين يُسمعونا شتم نبينا ويظهروا ذلك، فإن تمكينهم من ذلك ترك للتعزير والتوقير، وهم يعلمون أنا لا نصالحهم على ذلك، بل الواجب علينا أن نكفَّهم عن ذلك ونزجرهم عنه بكل طريق، وعلى ذلك عاهدناهم، فإذا فعلوه فقد نقضوا الشرط الذي بيننا وبينهم"

وهذا فيمن كان بيننا وبينهم عهد فكيف بمن لا عهد له ولا ذمة، فيجب تطهير الأرض من إظهار سب رسول الله بحسب الإمكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت