تنبيه: الذبح إكرامًا للضيف لا يعد من الذبح لغير الله لأنه لم يقصد بإراقته للدم التقرب للضيف بل المقصود اللحم لا إراقة الدم فإراقة الدم جاءت تبعًا لا قصدًا، بخلاف الذبح الذي يذكر في أبواب التوحيد فإن إراقة الدم فيه مقصودة لغير الله فتكون قصدًا لا تبعًا.
وعليه فإن الذبح عند استقبال الرجل من سلطان أو غيره على أربعة أقسام: ـ
1 -شرك أكبر: إذا تقرب به إلى القادم بها.
2 -بدعة: إذا تقرب إلى الله بالذبح عند مروره.
3 -محرم: إذا ذبح مريدًا اللحم وكان في فعله إسراف.
4 -مستحب: كالذبح مريدًا اللحم عند استقبال الضيف إظهار للإكرام، ولم يصاحب ذلك إسراف، والإكرام الممدوح شرعًا صفته راجعة لعادة القوم.
ـ ومن صور الشرك الأكبر الذي لابد من التنبيه عليه (النذر لغير الله تعالى) لأنه منتشر في بعض البلدان الإسلامية فالنذر عبادة لا يجوز صرفها لغير الله ومن نذر لغير الله فقد أشرك كمن نذر لولي صالح أو شجر أو حجر فمن فعل ذلك انسلخ من الإسلام ووقع بما وقع فيه كفار قريش قال الله تعالى عنهم:"مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى" [الزمر: 3] .
وكمن يقول: لفلان عليَّ نذر، أو لهذا القبر عليّ نذر، أو لجبريل عليّ نذر يريد بذلك التقرب إليهم فقد وقع في الشرك ولا ينعقد نذره ولا يجب فيه الكفارة وعليه التوبة لأنه وقع في شرك أكبر.
اختلف أهل العلم في ذلك على قولين: ـ
القول الأول: أنهما يختلفان فكل شرك كفر وليس كل كفر شركًا.
واستدلوا:
1 -بأن بينهما فرقًا في لغة العرب وعليه يكون بينهما فرق في الشرع لأن الشرع نزل بلغة العرب.
2 -قوله تعالى:"لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ " [البينة: 1]
ووجه الدلالة: أن الله تعالى عطف على أهل الكتاب المشركين والعطف يقتضي الفرق والمغايرة.
3 -أن من أشرك بالله فقد كفر بالأوامر التي جاءت بتوحيد الله فمن هنا صار كل مشرك كافرًا، وأما الكفر فهو أعم من الشرك فمثلًا من لا يعبد إلا هواه أو غيره من المعبودات الباطلة وحدها دون الله جلّ في علاه، أو من يدعي أنه لا