وكيدهم وبذلهم الغالي والنفيس لهدم هذا الدين فأصبحوا ينعقون بأقوال ومقالات دسيسة وربما تكون ظاهرة تبين وتوضح لكل عاقل لبيب كرههم لهذا الدين فمن ذلك على سبيل المثال لا على سبيل الحصر ما يلي:""
* كرههم لأن تكون دية المرأة على نصف دية الرجل، أو كرههم أن تكون شهادة امرأتين بشهادة رجل واحد، فهم بهذا مبغضون لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري:"ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن"فتراهم يطعنون في هذا الحديث بحجة أن العقل والواقع يخالفه أو يصرفه عن ظاهره مما يبين بغضهم لما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - القائل أيضًا في حديث ابن عمر عند مسلم"أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل فهذا نقصان العقل"ومن أمثلة ذلك أيضًا:
* كراهتهم لتعدد الزوجات ومحاربتهم لذلك الحكم بشتى الوسائل وهم بذلك يحاربون الله ورسوله.
* كراهتهم لما أنزل الله من الحدود كحد السرقة وجلد شارب الخمر وقتل القاتل عمدًا ونحو ذلك فهذه الأمثلة وغيرها من الأمثلة التي تبين كره المتفوهين بها لما أنزل الله كفرًا أكبر مخرج من ملة الإسلام ومحبط للأعمال قال تعالى:"وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ" [محمد: 8 - 9] فسماهم الله كفارًا والسبب أنهم كرهوا ما أنزل الله والنتيجة أحبط أعمالهم، نسأل الله السلامة والعافية، بمثل هذه الأمثلة وغيرها تجرأ كثير ممن ينتسب للإسلام على كثير من أحكام الله وهدي نبيه تلميحًا أو تصريحًا بالكراهية لها بحجة مخالفتها للواقع والعقل أو أنها تصلح في زمان مضى دون هذا الزمان، أو غيرها من الحجج الشيطانية التي زين لهم الشيطان بها أعمالهم حتى خرجوا من ملة الإسلام.
وذلك أن من كره ما أنزل الله قد أخلّ ببعض شروط لا إله إلا الله وهذا من نواقض الإسلام وكرهه لما أنزل الله إخلال بشروط لا إله إلا الله من وجهين: ـ
الأول: أن فيه إخلالًا بشرط المحبة والتعظيم لله - عز وجل -، ومحبة أوامره، وأوامر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والمحبة من شروط لا إله إلا الله.
الثاني: أن فيه تركًا للقبول والانقياد والتسليم، لأن ذلك من شروط لا إله إلا الله ولذلك كفّر العلماء من اتصف بهذه الصفة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"لأنه يعترف لله ورسوله بكل ما أخبر به ويصدق به المؤمنون، لكنه يكره ذلك ويبغضه ويسخطه لعدم موافقته لمراده، ومشتهاه، ويقول: لا أقر بذلك ولا ألتزمه، وأبغض هذا الحق وأنفر عنه، "