النوع الأول: الاستهزاء والسخرية بأشخاصهم.
كمن يستهزئ بأوصافهم الخَلْقية أو الخُلُقية، فهذا النوع محرم.
ويدل على ذلك: قوله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ" [الحجرات: 11] .
النوع الثاني: الاستهزاء والسخرية بأهل العلم لأجل علمهم وبأهل الصلاح لأجل صلاحهم.
فهذا النوع كفر وردة عن دين الإسلام لأن استهزاءه بهم إنما هو من أجل الدين والعلم والصلاح الذي يحملونه لا على أشخاصهم وذواتهم. وهذا استهزاء بالإسلام ويستدل له بقوله تعالى:"قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ" [التوبة 65 ـ 66] . وتقدم بيان سبب نزول هذه الآية.
سئل الشيخ حمد بن عتيق عن معنى قول الفقهاء (من قال يا فقيه بالتصغير يكفر) .
فكان من جوابه:"وأما قول القائل"فقيِّه"، أو"عوَيْلم"، أو"مطَيْويْع"ونحو ذلك، فإذا كان قصد القائل الهزل أو الاستهزاء بالفقه أو العلم أو الطاعة، فهذا كفر أيضًا، ينقل عن الملة، فيستتاب فإن تاب وإلا قتل مرتدًا" [انظر الدرر السنية 10/ 428] .
* سئل الشيخ ابن عثيمين في المجموع الثمين (1/ 65) عن بعض الناس الذين يسخرون بدين الله، ويستهزئون بهم ما حكمهم؟
فأجاب:"هؤلاء الذين يسخرون بالملتزمين بدين الله المنفذين لأوامر الله فيهم نوع نفاق، فإن الله تعالى قال عن المنافقين:"الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" [التوبة: 79] ثم إن كانوا يستهزئون بهم من أجل ما هم عليه من الشرع، فإن استهزاءهم بهم استهزاء بالشريعة، والاستهزاء بالشريعة كفر. أما إذا كانوا يستهزئون يعنون أشخاصهم و زيهم بقطع النظر عمَّاهم عليه من اتباع السنة، فإنهم لا يكفرون بذلك، لأن الإنسان قد يستهزئ بالشخص نفسه بقطع النظر عن عمله وفعله، لكنه على خطر عظيم".
المسألة الحادية عشرة: مجالسة من يسب ويستهزئ بدين الله.