فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 117

المسألة الثالثة: السحر يدخل في الشرك من جهتين: ـ

الأولى: ما فيه من استخدام الجن والشياطين، والتقرب إليهم من دون الله بما يريدونه، ليوصلوا الساحر إلى مبتغاه، والسحر من تعليم الشياطين كما قال تعالى:"وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ" [البقرة: 102] .

الثانية: لما فيه من ادعاء لعلم الغيب، ومما لاشك فيه أن في هذا منازعة لله - عز وجل - في خصوصياته:"قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ" [النمل: 65]

وادعاء علم الغيب شرك لما في ذلك من مشاركة الله في ذلك.

والسحر إن كان كذلك فهو كفر وشرك لما سبق، إلا أن هناك أنواعًا من السحر لا تدخل تحت هذا الباب فالسحر على قسمين:

الأول: شرك: وهو الذي يكون بواسطة الشياطين، يعبدهم ويتقرب إليهم ليسلطهم على المسحور.

الثاني: عدوان وظلم: وهو الذي يكون بواسطة الأدوية والعقاقير، لأذية الخلق وصدهم عما يريدون.

وعلى هذا التقسيم تبنى مسألة كفر الساحر.

المسألة الرابعة: هل يكفر الساحر أو لا يكفر؟

اختلف أهل العلم في ذلك على قولين:

القول الأول: أن الساحر يكفر مطلقًا، وذهب إلى هذا القول أبو حنيفة ومالك وأحمد في رواية له وطائفة من السلف.

واستدلوا: بأدلة أقواها قوله تعالى:"وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ" [البقرة: 102] .

ووجه الدلالة: أن الشياطين كفروا بتعليمهم الناس السحر، وأن الملكين لا يعلمان أحدًا إلا أخبراه بأن تعلم السحر كفر فمن تعلم السحر كفر.

والقول الثاني: أنه يُستفصل من الساحر فإن كان وقع في مكفر من المكفرات كعبادة الشياطين وادعاء علم الغيب كفر وإلا لم يكفر، وهذا القول هو الأظهر والله أعلم وهو اختيار الشافعي وأحمد في رواية له وداود الظاهري، وهو اختيار شيخنا ابن عثيمين، فكفر الساحر ينبني على سحره الذي سحر به الناس، فإن كان من القسم الأول وهو عبادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت