والطيرة: التشاؤم، وأصله أن العرب في الجاهلية يعتمدون على الطير، فإذا خرج أحدهم لأمر، فإن رأى الطير طار يمنة تيمّن به واستمر، وإن رآه طار يسرة تشاءم به ورجع.
والجبت هو السحر.
قال الله تعالى:"أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ" [النساء: 51] .
والجبت هو السحر كما قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه:"الجبت سحر والطاغوت الشيطان" [1] .
وهكذا روي عن ابن عباس وأبي العالية و مجاهد وعطاء وعكرمة وسعيد بن جبير والشعبي والحسن والضحاك والسدي [2] .
ووجه كون العيافة والطرق والطيرة سحرًا، لما فيها من دعوى علم الغيب، ومنازعة الله تعالى في ربوبيته، فإن علم الغيب من صفات الربوبية التي أستأثر الله تعالى بها دون من سواه، إضافة إلى أن بعضهم يعتقد أن تلك الأشياء تنفع أو تضر بغير إذن الله تعالى". [انظر نواقض الإيمان القولية والعملية، للشيخ عبدالعزيز العبداللطيف ص 522] ."
روى مسلم في صحيحه عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة".
قال الشيخ ابن عثيمين في القول المفيد (2/ 60) :"والعراف قيل هو الكاهن، وهو الذي يخبر عن المستقبل، وقيل: هو اسم عام للكاهن والمنجم والرمّال ونحوهم ممن يستدل على معرفة الغيب بمقدمات يستعملها، وهذا المعنى أعم، ويدل عليه الاشتقاق؛ إذ هو مشتق من المعرفة، فيشمل كل من تعاطى هذه الأمور وادعى بها المعرفة".
قوله:"فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يومًا": ظاهر الحديث أنه مجرد سؤال يوجب عدم قبول صلاته أربعين يومًا، ولكنه ليس على إطلاقه، فسؤال العراف ونحوه ينقسم إلى أقسام:
القسم الأول: أن يسأله سؤالًا مجردًا، فهذا حرام لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» . رواه مسلم من حديث بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فإثبات العقوبة على سؤاله يدل على تحريمه، إذ لا عقوبة إلا على فعل محرم.
(1) 2 [أخرجه البخاري تعليقًا، وابن جرير موصولًا، وقال الحافظ ابن حجر:"إسناده قوي"انظر الفتح 8/ 252]
(2) [انظر تفسير ابن كثير 1/ 485، وفتح الباري 8/ 251، 252]