فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 117

أولًا: أنه كذب بما جاء في كتاب الله وسنة رسوله بأن الدين والطريقة التي جاء بها الرسول - صلى الله عليه وسلم - أفضل وأحسن الطرق، وأنه لا يسع أحدًا من الناس الخروج عن هذه الطريقة إلى غيرها من الطرق والشرائع قال تعالى:"إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا" [الإسراء: 9] وأيضًا ما رواه مسلم من حديث جابر ابن عبد الله السابق: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب يقول:"أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -".

ثانيًا: أن في ذلك انتقاصًا للخالق - عز وجل - وتفضيل المخلوق وحكمه على الخالق وحكمه تعالى عن ذلك علوًا كبيرا والله سبحانه وتعالى يقول:"وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ" [المائدة: 50] ويدخل في هذا الناقض من يزعم أن حكم الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يصلح لهذا الزمان وتطوره ومستجداته.

يقول الشيخ محمد بن إبراهيم:"من اعتقد أن حكم غير الرسول - صلى الله عليه وسلم - أحسن من حكمه وأتم وأشمل لما يحتاجه الناس من الحكم بينهم عند التنازع، إما مطلقًا، أو بالنسبة إلى ما استجد من الحوادث التي نشأت عن تطور الزمان وتغير الأحوال، فلا ريب أنه كفر، لتفضيله أحكام المخلوقين التي هي محض زبالة الأذهان، وصرف نحالة الأفكار على حكم الحكيم الحميد" [انظر رسالة تحكيم القوانين صـ 14] .

المسألة الثالثة: الحكم بما أنزل الله.

إن مما يجب على المسلمين حكامًا ومحكومين أن يحكموا ويتحاكموا بما أنزل الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم -، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مبلغ عن الله - عز وجل -، فحكمه - صلى الله عليه وسلم - حكم صادر عن الله قال تعالى:"إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ"

[النساء 105] ، وقال تعالى:"وَأنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله" [المائدة 49] ، فنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - إنما يحكم بحكم الله وبما أراه الله عزوجل ولم يقل بما رأيت أنت بل قال بما أراك الله، وعلى هذا يجب على المسلمين أن يحكموا ويتحاكموا بما أنزل الله في كل شيء من أمور دينهم ودنياهم قال تعالى:"فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ" [النساء: 59] ، وتأمل النكرة في قوله تعالى:"شيء"حيث جاءت في سياق الشرط وهو قوله:"فَإِن تَنَازَعْتُمْ"وهذا يفيد العموم أي في كل شيء تنازعتم فيه.

وقال تعالى:"فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا" [النساء: 65] فالله - عز وجل - نفى الإيمان نفيًا مؤكدًا بتكرار النفي وبالقسم حيث قال"فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت