إتحاف الأفهام بشرح نواقض الإسلام
الحمد لله الذي من جزيل النِّعم أعطى، ولكثير من المعروف لي أسدى، مع ما في نفسي من الهفوات والخطا:
سبحان من نهفو و يعفو دائما ... ولم يزل مهما هفا العبد عفا
يعطي الذي يخطي ولا يمنعه ... جلاله من العطا لذي الخطا
فظللت مترددًا بين شكر نِعَمٍ كثيرةٍ أسداها، التي من أعظمها التوحيد نبراس العبادة، وبين الاعتراف بظلم نفسي ظلمًا كثيرًا، والتي أعظم ما أخافه عليها اختلال ميزان العقيدة والتوحيد، ولي في إمام الحنفاء وأبيهم أسوة:"وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ".
وإني والله أعترف بعجزي عن تمام الشكر، ومستحٍ من ربي على ما اقترفت من الظلم، وسلوتي في ذلك معرفته جلَّ وعلا بعجزي، وقلة حيلتي، وتبرئي من حولي وقوتي لحوله وقوته جل شأنه، فجاءت وريقاتي هذه كفارةً لي عن زللي، وتقصيري في شكره كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه.
ثم الصلاة على خير الورى، خير من نبذ الشرك، وللعقيدة والتمسك بالعروة الوثقى دعا، فكانت حياته والحظ الأوفر منها الدعوة للتوحيد حتى جلجلت (لا إله إلا الله) في أصقاع الأرض، وعلى صحبه الغُرِّ الميامين، حملة الدعوة إلى العقيدة الصحيحة في الدين، رضي الله عنهم وأرضاهم ومن تبعهم إلى يوم الدين.
ولا يخفاك أخي المبارك ما للعقيدة من شأن، ويزداد الاهتمام بها حين نرى بعض معالمها يندرس في القلوب وهي لا تشعر لاسيما في زماننا الذي عمَّت به البلوى فظن كثير من الناس أن لا شرك في هذه الأمة، وإذا وجدوا شركًا أو خللًا في العقيدة التمسوا له مخارجَ وتأويلاتٍ تجعله حقًا لاشيء فيه - والله المستعان - وفي هذا يقول عمر -رضي الله عنه-:"إنما ينقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لم يعرف الجاهلية"ويقول ابن القيم - رحمة الله تعالى عليه- بعد نقله لهذا:"فإن الشرك الجديد بعينه هو القديم، ولكن أكثر الناس لا يشعرون بدخول الواقع تحته، وتضمنه له، ويظنونه في نوح وفي قوم قد خلوا من قبل، ولم يُعقبوا وارثًا ولعمر الله إن كان أولئك قد خلوا فقد ورثهم من هو مثلهم أو شر منهم أو دونهم" [انظر مدارج السالكين 1/ 342]
إليك - صاحب العقيدة - هذه الورقات، عرضت فيها مسائل متفرقات، في كل واحد من هذه النواقض المهلكات، أسميتها (إتحاف الأفهام بشرح نواقض الإسلام) مستعينًا بربي جل شأنه في تمام الإيضاح والتبيين، وأسأله السداد والهداية لي ولك، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه / عبد الله بن حمود الفريح