الشرك لغة: يقال شاركت فلانًا صرت شريكه، والشرك يكون بمعنى الشرك وبمعنى النصيب وجمعه أشراك.
واصطلاحًا: جعل شريك لله في أولوهيته أو ربوبيته أو أسماءه وصفاته، والذي يغلب الإشراك فيه الألوهية.
ـ وهو أعظم فتنة يجب أن يخافها المسلم على دينه ولا شك أن الشرك الأكبر أعظم ذنب عصي الله به وهو أشد نواقض الإسلام جرمًا وهو أصل كل شر وجماعه ومن عواقبه ما يلي:
أولًا: أنه يجعل صاحبه كافرًا مشركًا.
ثانيًا: أن صاحبه مخلدٌ في النار فقد حرم الله عليه الجنة. قال تعالى:"إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ" [المائدة: 72] .
ثالثًا: أن الله تعالى أخذ على نفسه ألا يغفر للمشرك إلا أن يتوب.
قال تعالى:"إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا" [النساء: 48] ، فلا يكفِّر الشركَ شيءٌ من أنواع المكفرات المعروفة إلا أن يتوب المشرك من شركه فهو محروم من المغفرة.
رابعًا: أن الشرك يحبط جميع الأعمال قال تعالى:"لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ" [الزمر: 65] .
وقال:"وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ" [الأنعام: 88] .
خامسًا: أنه أعظم ذنب فهو الظلم العظيم فقد روى أحمد والبخاري ومسلم حديث عبد الله بن مسعود قال: لما نزلت هذه الآية:"الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ" [الأنعام: 82] ، شق ذلك على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس كما تظنون إنما هو كما قال لقمان لابنه:"يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ" [لقمان: 13] .
وروى أحمد والشيخان أيضًا حديث عبد الله بن مسعود قال:"سألت رسول الله أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: أن تجعل لله ندًا وهو خلقك، قلت: إن ذلك لعظيم ...."الحديث.
سادسًا: أن الشرك يبيح دم المشرك وماله روى مسلم في صحيحه حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله"فلا يعصم المال والدم إلا التوحيد، وأما الشرك فإنه يبيح الدم والمال، فالمشرك حلال الدم والمال إلا ما استثناه الشرع كأهل الذمة والعهد.
* اختلف أهل العلم في أقسام الشرك على قولين:
القول الأول: أن أقسام الشرك قسمان: شرك أكبر، وشرك أصغر.