فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 117

والقول الثاني: أن أقسام الشرك ثلاثة: شرك أكبر وشرك أصغر وشرك خفي.

والصواب والله أعلم القول الأول وأنهما قسمان: شرك أكبر، وشرك أصغر.

قال ابن القيم في مدارج السالكين (1/ 368) :"أما الشرك فهو نوعان: أكبر وأصغر، فالأكبر لا يغفره الله إلا بالتوبة منه، وهو أن يتخذ من دون الله ندًا يحبه كما يحب الله".

وأما الشرك الخفي فمنه ما هو أكبر ومنه ما هو أصغر.

قال الشيخ ابن باز رحمه الله في مجموع فتاواه ومقالاته (1/ 46) :"وهناك شرك يقال له: الشرك الخفي .... والصواب: أن هذا ليس قسمًا ثالثًا، بل هو من الشرك الأصغر، وهو قد يكون خفيًا لأنه يقوم بالقلوب كما في هذا الحديث، وكالذي يقرأ ويرائي، أو يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يرائي، أو يجاهد يرائي أو نحو ذلك .... وقد يكون خفيًا وهو من الشرك الأكبر كاعتقاد المنافقين فإنهم يراؤون بأعمالهم الظاهرة وكفرهم خفي لم يظهروه .... وبما ذكرنا يعلم أن الشرك الخفي لا يخرج عن النوعين السابقين: شرك أكبر وشرك أصغر."

إذن الشرك ينقسم إلى قسمين:

1 -شرك أكبر ... 2 - شرك أصغر.

أولًا: الشرك الأكبر:

وهو مراد المصنف رحمه الله، وهو تسوية غير الله بالله في شيء من خصائص الله، ويدل على هذا التعريف قوله تعالى:"تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ" [الشعراء: 97 - 98] ، وقوله تعالى:"ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ" [الأنعام: 1] ، وما رواه الشيخان من حديث ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في جواب من سأله أي الذنب أعظم عند الله؟ قال:"أن تجعل لله ندًا وهو خلقك".

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الاستقامة (1/ 344) :"أصل الشرك أن تعدل بالله تعالى مخلوقاته في بعض ما يستحقه وحده، فإنه لم يعدل بالله أحد من المخلوقات في جميع الأمور، فمن عبد غيره أو توكل عليه فهو مشرك".

قال ابن القيم في نونيته:

والشرك فاحذره فشرك ظاهر ... ذا القسم ليس بقابل الغفران

وهو اتخاذ الند للرحمن أيا ... كان من حجر ومن إنسان

يدعوه أو يرجوه ثم يخافه ... ويحبه كمحبة الرحمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت