فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 117

وعرفه الشيخ السعدي فقال:"إن حدّ الشرك الأكبر وتفسيره الذي يجمع أنواعه وأفراده أن يصرف العبد نوعًا أو فردًا من أفراد العبادة لغير الله، فكل اعتقاد أو قول أو عمل ثبت أنه مأمور به من الشارع فصرفه لله وحده توحيد وإيمان وإخلاص، وصرفه لغيره شرك وكفر فعليك بهذا الضابط للشرك الأكبر الذي لا يشذ عنه شيء". [انظر القول السديد (43) ، وانظر الحق الواضح المبين (59) ] .

فالشرك قد يكون في الاعتقاد وقد يكون في الأعمال وقد يكون في الأقوال.

* أنواع الشرك الأكبر:

النوع الأول: شرك في الربوبية.

ـ ويكون بالاعتقاد كمن يعتقد أن هناك من يخلق أو يحيي أو يميت أو يملك أو يتصرف في هذا الكون أحد مع الله، لأن الخلق والإماتة والإحياء والتصرف والملك من خصائص الرب سبحانه فلا تجعل لغيره.

ويكون شرك الربوبية في الأعمال كمن يعلق التمائم أو يلبس الحلقة ونحوها ويعتقد أنها بذاتها محصلة للمقصود من التأثير من دون الله تعالى.

قال ابن عثيمين في القول المفيد على كتاب التوحيد (1/ 207) :"إن اعتقد لابسها أنها مؤثرة بنفسها دون الله فهو مشرك شركًا أكبر في توحيد الربوبية لأنه اعتقد أن مع الله خالقًا غيره ويكون شرك الربوبية في الأقوال كمن يقول بوحدة الوجود فيزعمون أن الله تعالى هو عين المخلوق، أو من يقول بإنكار الخالق - عز وجل -."

النوع الثاني: شرك في الألوهية.

ـ ويكون بالاعتقاد كمن يعتقد أن هناك من يطاع طاعة مطلقة مع الله فيتبعونهم في ذلك حتى لو أحلُّوا ما حرم الله أو حرموا ما أحل الله، ومنه أيضًا الشرك بالله في المحبة والتعظيم كمن يحب مخلوقًا كمحبة الله تعالى وهو الشرك الذي قال الله فيه"وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ" [البقرة: 165] ، ولذلك قال أصحاب هذا الشرك لآلهتهم"تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ" [الشعراء: 97 - 98] ، لأنهم ساووا آلهتهم بالله تعالى في الحب والتأليه والخضوع لهم والتذلل.

فمن اعتقد أن لأحد من الناس سواءً كانوا علماء أو حكامًا أو غيرهم حقًا في التشريع (التحليل والتحريم) من دون الله أو مع الله فقد أشرك مع الله إلهًا آخر، وقال الله - عز وجل - في أولئك:"أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ" [الشورى: 21] ، وهذا أيضًا يسمى شرك الطاعات.

فائدة: والطائع لمن أحل ما حرم الله وحرم ما أحل الله لا يخلو من حالين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت