راهويه وغيره، وإن كان ذميًا، فإنه يقتل أيضًا في مذهب مالك وأهل المدينة وسيأتي حكاية ألفاظهم، وهو مذهب أحمد وفقهاء الحديث وقد نص أحمد على ذلك في مواضع متعددة""
وقال في موضع آخر (2/ 32) :"والدلالة على انتقاض عهد الذمي بسب الله أو كتابه أو دينه أو رسوله، ووجوب قتله وقتل المسلم إذا أتى ذلك: الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين والاعتبار".
* مسألة قبول توبة من سبَّ الله تعالى ومن سب رسوله - صلى الله عليه وسلم - وهل يقتل بعد توبة؟
من المسائل التي جرى فيها الخلاف وبسط القول فيها شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه الصارم المسلول على شاتم الرسول انظر في نفس الكتاب المواضيع التالية: (3/ 563، 3/ 575، 3/ 613، 3/ 645، 3/ 1017) .
وقال شيخنا ابن عثيمين في القول المفيد (3/ 31) :"إلا أن ساب الرسول - صلى الله عليه وسلم - تقبل توبته ويجب قتله، بخلاف من سب الله، فإنها تقبل توبته ولا يقتل، لا لأن حق الله دون حق الرسول - صلى الله عليه وسلم - بل لأن الله أخبرنا بعفوه عن حقه إذا تاب العبد إليه بأنه يغفر الذنوب جميعًا، أما ساب الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإنه يتعلق به أمران:"
الأول: أمر شرعي لكونه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن هذا الوجه تقبل توبته إذا تاب.
والثاني: أمر شخصي لكونه من المرسلين، ومن هذا الوجه يجب قتله لحقه - صلى الله عليه وسلم - ويقتل بعد توبته على أنه مسلم، فإذا قتل غسلناه وكفناه وصلينا عليه ودفناه مع المسلمين، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وقد ألف كتابًا في ذلك اسمه: (الصارم المسلول في حكم قتل ساب الرسول) أو (الصارم المسلول على ساب الرسول) ، وذلك لأنه استهان بحق الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وكذا لو قذفه فإنه يقتل ولا يجلد.
فإن قيل: أليس قد ثبت أن من الناس من سب الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقبل منه وأطلقه؟
أجيب: بلى هذا صحيح، لكن هذا في حياته - صلى الله عليه وسلم -، وقد أسقط حقه، أما بعد موته فلا ندري، فننفذ ما نراه واجبًا في حق من سبه - صلى الله عليه وسلم -.
فإن قيل: احتمال كونه يعفو عنه أو لا يعفو موجب للتوقف؟ أجيب: إنه لا يوجب التوقف لأن المفسدة حصلت بالسب، وارتفاع أثر هذا السب غير معلوم، والأصل بقاؤه.
فإن قيل: أليس الغالب أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - عفا عمن سبه؟
أجيب: بلى، وربما كان في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذا عفا قد تحصل المصلحة ويكون في ذلك تأليف، كما أنه - صلى الله عليه وسلم - يعلم أعيان المنافقين ولم يقتلهم لئلا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه، لكن الآن لو علمنا أحدًا بعينه من المنافقين لقتلناه. قال ابن القيم: إن عدم قتل المنافق المعلوم إنما هو في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقط.