فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 117

قال الخطابي: فيه بيان أن ساب النبي - صلى الله عليه وسلم - يقتل، وذلك أن السب منها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ارتداد عن الدين، وهذا دليل على أنه اعتقد أنها مسلمة، وليس في الحديث دليل على ذلك، بل الظاهر أنها كانت كافرة، وكان العهد لها بملك المسلم إياها؛ فإن رقيق المسلمين ممن يجوز استرقاقه لهم حكم أهل الذمة، وهم أشد في ذلك من المعاهدين ولو كانت مرتدة منتقلة إلى غير الإسلام لم يقرها سيدها على ذلك أيامًا طويلة، ولم يكتف بمجرد نهيها عن السب، بل يطلب منها تجديد الإسلام، لا سيما إن كان يطؤها فإن وطء المرتدة لا يجوز"."

2 -حديث جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من لكعب بن الأشرف، فإنه قد آذى الله ورسوله؟"فقام محمد بن مسلمة فقال: أنا يا رسول الله ـ في الحديث أنه قتله هو ومن معه نصرة للنبي - صلى الله عليه وسلم -"الحديث متفق عليه."

قال ابن تيمية في الصارم المسلول:"والاستدلال بقتل كعب بن الأشرف من وجهين: ـ أحدهما: أنه كان معاهدًا مهادنًا، وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم بالمغازي والسير، وهو عندهم من العلم العام الذي يستغنى فيه عن نقل الخاصة"

فهذان الحديثان دلاّ على أن من سبّ النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه يقتل ولو كان ذميًا ومعاهدًا فإنه ينتقض عهده بعد سبه ولا ذمة له أيضًا، والمسلم أيضًا يقتل من باب الأولى، ويدل عليه.

3 -ما رواه أبو داود والنسائي وأحمد عن أبي برزة قال:"كنت عند أبي بكر - رضي الله عنه - فتغيض على رجل، فاشتد عليه، فقلت: تأذن لي يا خليفة رسول الله أضرب عنقه قال: فأذهبت كلمتي غضبه. فقام فدخل، فأرسل إلي، فقال: ما الذي قلت آنفًا؟ قلت: ائذن لي أضرب عنقه. قال: أكنت فاعلًا ولو أمرتك؟ قلت: نعم. قال: لا والله ما كانت لبشر بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".

قال ابن تيمية في الصارم المسلول 1/ 192:"فقد تضمن الحديث خصيصتين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: أحدهما: أنه يطاع في كل من أمر بقتله."

والثانية: أن له قتل من شتمه وأغلظ له"."

وكذلك من سبّ الله وسب دينه فهو كافر لابد من قتله.

قال ابن تيمية في الصارم المسلول (2/ 15) :"وقال الإمام إسحاق بن راهويه أحد الأئمة الأعلام: أجمع المسلمون على أن من سب الله، أو سب رسوله - صلى الله عليه وسلم - أو دفع شيئًا مما أنزل الله عز وجل، أو قتل نبيًا من أنبياء الله - عز وجل -، أنه كافر بذلك وإن كان مقرًا بكل ما أنزل الله ـ ثم قال ـ وتحرير القول فيها: أن الساب إن كان مسلمًا فإنه يكفر ويقتل بغير خلاف، وهو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم، وقد تقدم ممن حكى الإجماع على ذلك من الأئمة مثل إسحاق بن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت