فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 117

فيما رواه ابن حبان في صحيحه":"الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النملة". قالوا: كيف ننجو منه يا رسول الله؟! قال:"قل اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم". فالرياء كله شرك "أ ـ هـ.

النوع الثاني: ما يكون سمعة.

كأن يعمل عملًا لله ثم يحدث الناس ويسمع بعمله، فيعمل العمل ليسمعه الناس فيكون القصد لغير الله، ويدل على ذلك ما جاء في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من سمَّع سمّع الله به ومن يراءى يراءى الله به".

* العمل إذا خالطه الرياء لا يخلو من حالات: ـ

الحالة الأولى: أن ينشئ العبد العمل من أصله لغير الله، كأن لا يريد بعمله إلا الدنيا، فهذا العمل عمل المنافقين الذين قال الله فيهم:"وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلًا" [النساء: 142] فهذا العمل لا يشك مسلم بأنه حابط وأن صاحبه يستحق المقت والعقوبة من الله - عز وجل -.

الحالة الثانية: أن يكون العمل لله ويشاركه الرياء من أصله.

فهذا عمله باطل كما هو ظاهر النصوص الصريحة فقد جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه -؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى:"أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري، تركته وشركه".

الحالة الثالثة: أن يكون أصل العمل لله ثم طرأت عليه نية الرياء فهذا ينقسم إلى قسمين:

الأول: أن يدافعه فهذا لا يضره.

مثاله: رجل صلى ركعة واحدة، ثم جاء أناس في الركعة الثانية، فحصل في قلبه شيء بأن أطال الركوع أو السجود أو تباكى وما أشبه ذلك، فإن دافعه فإنه لا يضره لأنه قام بمجاهدته.

الثاني: أن يسترسل معه فهو باطل، ولكن هذا البطلان هل يمتد لجميع العبادة أم لا؟ لا يخلو من حالين:

الأولى: أن يكون آخر العبادة مبنيًا على أولها، بحيث لا يصح أولها مع فساد آخرها، فهذه كلها فاسدة كالصلاة مثلًا فحينئذٍ تبطل الصلاة كلها إذا طرأ عليها الرياء في أثناءها ولم يدافعه.

الثانية: أن يكون آخر العبادة منفصلًا عن أولها، بحيث يصح أولها دون آخرها، فما كان قبل الرياء فهو صحيح وما كان بعده فهو باطل، كمن عنده مائة ريال، فتصدق بخمسين بنية خالصة، ثم تصدق بخمسين بقصد الرياء، فالأولى مقبولة والثانية غير مقبولة. [انظر جامع العلوم والحكم لابن رجب، وانظر القول المفيد لشيخنا ابن عثيمين 1/ 117] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت