الصوفية ونحوهم ممن يرفعون أئمتهم ويغلون في صفاتهم.
ووجه الدلالة: أن الخضر خرج عن متابعة موسى - عليه السلام -، قالوا فكذلك الولي له الخروج عن متابعة محمد - صلى الله عليه وسلم -." [انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية (11/ 420، 422) ] "
والرد على هذا الاحتجاج من عدة وجوه:-
أولًا: أن موسى - عليه السلام - كان مبعوثًا إلى بني إسرائيل، ولم يكن مبعوثًا إلى الخضر فإن الأنبياء ومنهم موسى - عليه السلام - كانت رسالتهم خاصة إلا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - فإن رسالته عامة ففي حديث جابر - رضي الله عنه - قال النبي- صلى الله عليه وسلم -: (( كان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعث إلى الناس كافة ) )متفق عليه، وتقدم حديث"فضلت على الأنبياء بست ... وفيه"وأرسلت للخلق كافة"."
ثانيًا: أن مافعله الخضر لم يكن مخالفًا لشريعة موسى - عليه السلام -، فموسى - عليه السلام - لم يكن علم بالأسباب التي تبيح تلك الوقائع التي فعلها الخضر، فلما بينها له وافقه على ذلك.
ثالثًا: أن ما فعله الخضر كان عن وحي من الله تعالى وأمره، لا مجرد خيال أو اجتهاد سوَّغ لنفسه الخروج عن الشريعة النبوية بتوهمات وخزعبلات ادعى بها أنه وصل إلى درجة يستغني بها عن متابعة الرسل كما يظن بعض أولياء الصوفية وأتباعهم حيث يعتقد عوامهم أن هؤلاء الأولياء تسقط عنهم التكاليف وأنهم وصلوا إلى الله فلا يحرم عليهم شيء والعياذ بالله والعبادة إنما هي للعوام عندهم فاستباح الأولياء الزنا واللواط والمحرمات بحجة عدم التكليف" [انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية (2/ 81، 82) بتصرف] "
رابعًا: قال ابن تيمية - رحمه الله:"ثبت بالأحاديث الصحيحة: أن المسيح عيسى بن مريم: إذا نزل من السماء، فإنه يكون متبعًا لشريعة محمد بن عبدالله - صلى الله عليه وسلم -."
فإذا كان - صلى الله عليه وسلم - يجب اتباعه ونصره على من يدركه من الأنبياء، فكيف بمن دونهم؟" [انظر مجموع الفتاوى 11/ 418)] "
وتقدم قريبًا حديث جابر - رضي الله عنه - وقول النبي- صلى الله عليه وسلم - لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه: (( والذي نفسي بيده لو أن موسى - صلى الله عليه وسلم - كان حيًا ما وسعه إلا أن يتبعني ) )
وفي بيان هذا الناقض قال شيخ الإسلام - رحمه الله:"فمن لم يؤمن بأن هذا رسول الله إلى جميع العالمين، وأنه يجب على جميع الخلق متابعته، وأن الحلال ما أحله والحرام ما حرمه، والدين ما شرعه، فهو كافر مثل هؤلاء المنافقين ونحوهم ممن يجوز الخروج عن دينه وشريعته وطاعته إما عمومًا أو خصوصًا، ويعتقدون مع هذا أنهم من أولياء الله تعالى، وأن الخروج عن الشريعة المحمدية سائغ لهم، وكل هذا ضلال باطل"[انظر جامع الرسائل ص (44) .