ويدل على ذلك:
ما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في قصة الرجل الذي أسرف على نفسه وأوصى بنيه أنه إذا مات أن يحرقوه ويسحقوه ويذروا نصفه في البر ونصفه في البحر وقال:"والله لئن قدر الله عليّ ليعذبني عذابًا ما عذب به أحد"وهذه المقولة كفر باتفاق أئمة المسلمين لأن فيها شكًا في قدرة الله ومع ذلك غفر الله له كما جاء في آخر الحديث لأنه حمله على قول ذلك الخوف من الله - عز وجل - كما ثبت في آخر الحديث، فدل هذا على أنه بمقولته جاهل فعُذر بالجهل إذ أنه لا يمكن أن يشك في قدرة الله ويخافه في نفس الوقت.
أولًا: شروط الحكم على المسلم المعين بالكفر:
1.أن يكون عالمًا بتحريم هذا الشيء المكفر.
والعلم ضده الجهل كما في المثال السابق فهذا انتفى عنه هذا الشرط كونه لا يعلم وسيأتي مزيد من تفصيل لهذا الشرط عند ذكر مانع الجهل بإذن الله تعالى.
2.أن يكون متعمدًا لفعله.
وضد العمد النسيان فكون فعل هذا المكفر ناسيًا فإننا لا نكفره بعينه إذ أنه لم يتعمد فعله لحديث ابن عباس - رضي الله عنهما- مرفوعًا"إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"رواه ابن ماجه.
3.أن يكون مختارًا.
والاختيار ضده الإكراه وسيأتي بإذن الله في موانع التكفير.
ثانيًا: موانع الحكم على المسلم المعّين بالكفر:
1.الجهل.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الاستغاثة (1/ 381) :"إن تكفير المعين وجواز قتله موقوف على أن تبلغه الحجة النبوية التي يكفر من خالفها، وإلا فليس من جهل شيئًا من الدين يكفر".
وقال ابن القيم في مدارج السالكين (1/ 367) بعد ذكره كفر من هجر فريضة من فرائض الإسلام أو أنكر صفة من صفات الله تعالى أو أنكر خبرًا أخبر الله به عمدًا، قال:"وأما جحد ذلك جهلًا أو تأويلًا يُعذر فيه صاحبه فلا يكفر صاحبه به".
فمن فعل مكفرًا جهلًا فإنه لا يحكم عليه بالتكفير المعين حتى ينتفي في حقه هذا المانع والموانع الأخرى.