الصنف الأول: أن يكون كافرًا أصليًا لا خلاف في كفره كاليهود والنصارى والبوذيين وغيرهم ممن لم يكن مسلمًا في الأصل فهؤلاء من لم يكفرهم أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم فهو كافر خارج من ملة الإسلام بذلك.
قال شيخنا ابن عثيمين:"وذلك لأن اليهود والنصارى كفرهم الله - عز وجل - في كتابه، قال تعالى:"وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ" [التوبة: 30 - 31] فدل ذلك على أنهم مشركون، وبين الله تعالى في آيات أخرى ما هو صريح في كفرهم فقال:"لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُوا إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ" [المائدة: 17] وقال:"َّلقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ" [المائدة: 73] فمن أنكر كفر اليهود والنصارى الذين لم يؤمنوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وكذبوه، فقد كذب الله - عز وجل -، وتكذيب الله كفر ومن شك في كفرهم فلا شك في كفره هو" [انظر فتاوى وأحكام الداخلين في الإسلام ص 42] .
الصنف الثاني: أن يكون مسلمًا في الأصل ثم ارتكب ناقضًا يخرجه من الإسلام وهو يزعم أنه باقٍ على إسلامه، فهذا على قسمين: ـ
القسم الأول: أن يكون ما ارتكبه ناقضًا من النواقض الصريحة التي هي محل إجماع عند أئمة الإسلام كمن استهزأ بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أو سبّه أو كأن يجحد شيئًا معلومًا من دين الإسلام بالضرورة فإن الممتنع من تكفير هذا لا يخلو من حالين: ـ
الحال الأولى: أن ينكر كون ما وقع فيه هذا المرتكب لهذا الناقض ناقضًا من نواقض الإسلام فيقول ليس بناقض مخالفًا بذلك إجماع أئمة الدين فهذا الممتنع عن التكفير حكمه حكم هذا المرتكب لهذا الناقض بعد أن تقام عليه الحجة ويوضّح له الحال.
وقد ذكر شيخ الإسلام حكم من لم يكفر المشرك الكافر سواء كان كافرًا أصليًا كاليهود والنصارى، أو من ثبت كفره يقينًا كالباطنية مثلًا فقال:"من شك في كفر هؤلاء بعد معرفة قولهم ومعرفة دين الإسلام فهو كافر كمن يشك في كفر اليهود والنصارى والمشركين" [انظر الفتاوى 2/ 368] .
وقال أيضًا: فمن زعم أن الصحابة ارتدوا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا نفرًا قليلًا، أو أنهم فسقوا عامتهم قال:"فهذا لاريب أيضًا في كفره، لأنه لا مكذب لما نصه القرآن في غير موضع من الرضى عنهم والثناء عليهم، بل من يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين". [أنظر الصارم المسلول صـ 591 - 592] .