فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 117

كأن يتحاكم شخص إلى غير ما أنزل الله فهذا يسمى محكومًا بتلك القوانين الطاغوتية الوضعية فهذا كفره متعلق بقبوله لغير شريعة الله، ورضاه بها، إضافة إلى ذلك فإن متابعة هذا المحكوم وقبوله لغير الشريعة من خلال تحاكمه إلى غير ما أنزل الله تعالى، وأيضًا هذا الذي تحاكم إلى غير ما أنزل الله قد يكون ممتنعًا عن قبول حكم الله وحده، أو مجّوزًا للحكم بالطاغوت وقد أمر أن يكفر به، أو مفضلًا لحكم الطاغوت على حكم الله تعالى، أو مسويًا بينهما، قال تعالى:"أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا" [النساء: 60 - 61] [انظر نواقض الإيمان القولية والعملية صـ 332] .

ولعل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية يوضح هذه المسألة على قوله تعالى:"اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ" [التوبة: 31] .

يقول ابن تيمية في معنى هذه الآية: ـ

"هؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله، حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله يكونون على وجهين: ـ"

أحدهما: أن يعلموا أنهم بدلوا دين الله، فيتبعونهم على التبديل، فيعتقدون تحليل ما حرم الله، وتحريم ما أحل الله إتباعا لرؤسائهم، مع علمهم أنهم خالفوا الرسل، فهذا كفر، وقد جعله الله ورسوله شركًا ـ وإن لم يكونوا يصلون لهم ويسجدون لهم ـ فكان من اتبع غيره في خلاف الدين مع علمه أنه خلاف الدين، واعتقد ما قاله ذلك دون ما قاله الله ورسوله مشركًا مثل هؤلاء.

والثاني: أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحريم الحلال وتحليل الحرام ثابتًا لكنهم أطاعوهم في معصية الله، كما يفعل المسلم، ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاص، فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب كما ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إنما الطاعة في المعروف"" [انظر مجموع الفتاوى 7/ 70] ."

* كذا موجود في الفتاوى وهو غلط مطبعي والصواب"بتحريم الحرام وتحليل الحلال"

وقال الشيخ ابن عثيمين في فتاوى العقيدة صـ 131:"إتباع العلماء أو الأمراء في تحليل ما حرم الله أو العكس ينقسم إلى ثلاثة أقسام: ـ"

القسم الأول: أن يتابعهم في ذلك راضيًا بقولهم مقدمًا له ساخطًا لحكم الله، فهو كافر لأنه كره ما أنزل الله، وكراهة ما أنزل الله كفر لقوله تعالى:"ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ" [محمد: 9] ولا تحبط الأعمال إلا بالكفر فكل من كره ما أنزل الله فهو كافر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت