وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جلده في الشراب فأتي به يومًا فجلد فقال رجل من القوم: اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا تلعنوه فو الله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله".
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - منع من لعنه فضلًا عن إلزامه بكره وبغض تحريم الخمر.
* صورة أخرى: عدم قبول إنكار المنكر أو الأمر بالمعروف لا يدل على بغض ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -، فمثلًا عندما تبين لأحد من الناس منكرًا من المنكرات فيرفض قبوله أو تأمر بالمعروف فيرفض قبوله فهذا لا يدل على أنه مبغض لما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو لم يرفض الحق الذي جئت به لأنه حق وإنما رفضه لسوء تصرفك وطريقتك في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بدليل أنه لو جاءه شخص آخر وبيّن له نفس المنكر لقبل وانقاد له لحسن تصرفه.
والمقصود من هذه الصور إيضاح الفرق بين الكره الطبيعي (الفطري) وبين الكره المخرج من الملة، فأما الكره الطبيعي فمن علامته أن الكره موجود في الأصل سواءً علم أن الشريعة جاءت به أم لا فكرهه لم يقع على ذات التشريع وإنما لسبب من الأسباب كالمشقة في إسباغ الوضوء في الماء البارد، أو كراهة المرأة أن تكون لها ضرة وغيرها من الصور كما سبق.
وأما الكره المخرج من الملة فمن علامته أنه لا يكون إلا بعد العلم أنه من الشرع وأن الله أمر به فكرهه إنما هو لذات الشرع ولأن الله أمر به.