1 -ما رواه أحمد وأبو داود والنسائي من حديث أبي برزة قال:"كنت عند أبي بكر رضي الله عنه فتغيض على رجل، فاشتد عليه، فقلت تأذن لي يا خليفة رسول الله أضرب عنقه قال: فأذهبت كلمتي غضبه، فقام فدخل، فأرسل إلي، فقال: ما الذي قلت آنفًا؟ قلت: ائذن لي أضرب عنقه. قال: أكنت فاعلًا ولو أمرتك؟ قلت: نعم؟ قال: لا والله ما كانت لبشر بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".
قال ابن تيمية في الصارم المسلول على شاتم الرسول - صلى الله عليه وسلم - (1/ 192) :"رواه أبو داود في سننه بإسناد صحيح عن عبد الله بن مطرف عن أبي برزة".
وقال القاضي عياض في (الشفا) صـ 2/ 954:"قال القاضي أبو محمد بن نصر: ولم يخالف عليه أحد، فاستدل الأئمة بهذا الحديث على قتل من أغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - بكل ماأغضبه أو آذاه أو سبه".
2 -ما رواه ابن جرير وغيره من حديث زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر قال: قال رجل في غزوة تبوك في مجلس: ما رأيت مثل قرائنا هؤلاء، أرغب بطونًا ولا أكذب ألسنًا، ولا أجبن عند اللقاء، فقال رجل في المسجد: كذبت ولكنك منافق لأخبرن رسول الله فبلغ ذلك رسول الله ونزل القرآن فقال عبد الله بن عمر: أنا رأيته متعلقًا. بحقب ناقة رسول الله تنكبه الحجارة وهو يقول: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ" [التوبة: 65 - 66] .
فقد حكم الله - عز وجل - بكفرهم، وقطع بعدم عذرهم مع قولهم معتذرين"ِإنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ"فقال الله تعالى لهم:"لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ".
ثالثًا: الإجماع.
قال القاضي عياض في (الشفاء) صـ 1/ 932 ـ:"اعلم ـ وفقنا الله وإياك ـ أن جميع من سب النبي - صلى الله عليه وسلم - أو عابه أو ألحق به نقصًا في نفسه أو نسبه أو دينه، أو خصلة من خصاله، أو عرض به أو شبهه بشيء على طريق السب له أو الإزراء عليه، أو التصغير لشأنه أو الغض منه، والعيب له، فهو ساب له، والحكم فيه حكم الساب يقتل كما نبينه، ولا نستثني فصلًا من فصول هذا الباب على المقصد، ولا نمتري فيه تصريحًا كان أو تلويحًا. وكذلك من لعنه أو دعا عليه، أو تمنى مضرة له، أو نسب إليه ما لا يليق بمنصبه على طريق الذم، أو عبث في جهته العزيزة بسخف من الكلام وهجر، ومنكر من القول وزور، أو عيّره بشيء مما جرى من البلاء والمحنة عليه، أو غمصه ببعض العوارض البشرية الجائزة والمعهودة لديه."
وهذا كله إجماع من العلماء وأئمة الفتوى من لدن الصحابة رضوان الله عليهم إلى وهلم جرًا .... ولا نعلم خلافًا في استباحة دمه بين علماء الأمصار وسلف الأمة، وقد ذكر غير واحد الإجماع على قتله وتكفيره"."