فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 98

العام، ولم لا! فكان متواضعًا يشهد الجنائز ويعود المرضى حتى يصلي التراوايح في مسجد البابطين ويؤذن فيه [1] .

ولما توفي أبو الحزم بن جهور سنة 435ھ/1042 م خلفه أبو الوليد محمد بن جهور الذي سار على نهج أبيه في الحكم واقتفى سنته في معاملة الناس بالحسنى ودرء الحدود بالشبهات إذا وجد إلى ذلك سبيلًا [2] ولهذا وصغه ابن الخطيب بأنه كان متسامحًا ليفسح صدره للجميع ويحاول - كأبيه -تجنب المعارك الحربية واستطاع أن يعقد صلات مودة بينه وبين معظم ملوك الطوائف [3] وقد توسط في عقد صلح بين المعتضد ابن عباد صاحب إشبيلية والمظفر صاحب بطليوس سنة 433ھ/1051 م بعد حروب ضارية بينهما.

وكانت قرطبة في عهد ابن الوليد مأوى الأمراء المخلوعين حيث يجدون في قرطبة مأوي لهم حيث العطف والحنان ومع هذا فقد تحرش به المأمون بن ذي النون صاحب طليطلة وحاول مسالمتها فلم يفلح وقامت بين الفريقين معارك عنيفة وكادت قرطبة تسقط في أيدي المهاجمين لولا مهاجمة فرديناند الأول ملك قشتالة وليون لأقليم طليطلة، ونتيجة لهذا نجت قرطبة حتى حين [4] .

ولما أناب ابن جهور عنه ولديه عبد الرحمن وعبد الملك - لأنه شعر بالضعف وعهد بالوزارة إلى الوزير الحكم بن السقا، طغى عبد الملك على سلطان أخيه الكبير كما فتك بوزير أبيه أحمد السقا وكان المعتضد ابن عباد يوجّه سياسته عبد الملك من وراء الستار وانتهز الفرصة وتأهب لاحتلال قرطبة ولكن المأمون صاحب طليطلة سبقه إلى فرض حصار عنيف عليها فاستنجد عبد بن الملك بن أبي الوليد بن جهور بصديقه المعتضد ابن عباد صاحب إشبيلية ثم بابنه المعتمد بن عباد وكان قد ولي الحكم بعد موت أبيه فأعانه ودفع المأمون ثم استولى على قرطبة وضمها إلى ملكه ونفى بني جهور جميعهم إلى جزيرة شلطيش [5] أبو الوليد الذي كان شيخًا مفلوجًا مات في منفاه بعد أربعين يومًا.

أما شاعرنا ابن زيدون فقد لعب دورًا كبيرًا في هذه الأحداث حيث كان من أكبر المحرضين للمعتضد بن عباد وابنه المعتمد بن عباد في احتلال قرطبة وذلك بعد أن غادر قرطبة وبني جهور والتجأ إلى بني عباد في إشبيلية حيث عاش حوالي عشرين عامًا.

(1) ملخص من المراكشي في المعجب، ص 60، ابن خلدون، 4/ 159

(2) الذخيرة، 2/ 122

(3) أعمال الأعلام، 3/ 176

(4) ابن زيدون (علي عبد العظيم) ، 2/ 3 نقلًا عن تاريخ الأندلس في عهد المرابطين الموجودين، 1/ 24 و 45

(5) ابن زيدون (علي عبد العظيم) ، ص 39 نقلًا عن الأخير، 2/ 122

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت