فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 98

بنو عباد في إشبيلية (414 - 484ھ/1023 - 1091 م) :

ينتمي بنو عباد إلى قبيلة لخم اليمينية وهم من ولد النعمان بن المنذر [1] وفد جدهم عطاف إلى الأندلس على رأس كتيبة من الجند في جيش بلح بن بشر القشيري ومن أشهر حفدته إسماعيل بن محمد وكان قائدًا في حرس الخليفة هشام الثاني ثم صار إمامًا لمسجد قرطبة، ثم ولّاه الحاجب المنصور أشهر وزراء الأندلس وقواده خطة القضاء بإشبيلية واعتزل القضاء حينما أصيب بمرض في عينيه وولى الزعامة بعده ابنه أبو القاسم محمد الأول بن إسماعيل بن عباد ويعتبر مؤسس الأسرة الحاكمة بإشبيلية سنة 414ھ/1023 م [2] وورث أباه في علمه وأدبه ومنصبه وجاهه ولكنه كان أنانيًا متكبرًا فضاق به قومه وكادوا يعزلونه وأثار ضده الرعية وأفسد عليه قائده في إشبيلية [3] .

ولما استقر الوضع في إشبيلية وأعلن أمراء الطوائف استقلال كل منهم في ولايته مثلما ما ذكرناه عند حديثنا عن انتخاب الحزم جهور من حرية الرأي وروح الحكم الجمهوري، واليقظة في الشعب حيث اختار شعب إشبيلية قاضيها محمد بن عباد اللخمي ليدير شؤونها فعرضوا الحكم [4] عليه فأعلن أنه لا يستطيع أن يقبل الحكم إلا إذا أشرك معه فيه أناسًا يختارهم بنفسه دهاء منه وحنكة فأجابوه إلى رغبته.

وهذا هو معنى ما يقال أن العرب عرفوا في الأندلس بعهد ملوك الطوائف نظامًا شبيهًا بالنظام الجمهوري فلم يكن نظامهم في الحكم استبداديًا بل كان نظامًا جمهوريًا إلى حد بعيد وإن كان اسميًا ملكيًا كما أثبتنا عند الكلام على حكم أبي الحزم جهور في قرطبة.

ثم لما توفي ابن عباد سنة 433ھ/1041 م تولى الحكم المعتضد بن عباد وكان سخي اليد غزير العطاء وبخاصة على الشعراء كما سنذكره في الحياة العقلية والأدبية وكان ابن زيدون كبير وزرائه ومشتشاريه، لقد سئل كيف انفرد بالسلامة منه فقال ''كنت كمن يمسك بأذني الأسد يتقي سطوته تركه أو أمسكه" [5] ."

بعدما توفي المعتضد سنة 461ھ/1067 م ولي الحكم ابنه المعتمد بن عباد الشاعر الكبير بل أشعر ملوك الأندلس على الإطلاق - كما قاله الأدباء والنقاد - ولم يرث عن أبيه الحكم فحسب وإنما ورث أشياء أخرى منها حدة الشهوة وشدة الشغف بالخمر والميل إلى النساء ولكنه كان كل ذلك أقل منه ضراوة. وقد

(1) في الأدب الأندلسي، ص 27

(2) تاريخ الدول الإسلامية ومعجم الأسر الحاكمة (تعريب: د. أحمد السعيد سلمان) ، 1/ 30

(3) ابن زيدون (على عبد العظيم) ، ص 40 نقلًا عن بنو عباد بإشبيلية، ص 40 والمعجب، ص 94)

(4) ملوك الطوائف (تعريب: كامل كيلاني) ، ص 19

(5) فوات الوفيات، 1/ 99

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت