فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 98

ب كان الأمير يتظاهر بالزهد بالسلطان، كما سبق، ويظهر ابن زيدون الحرص على السلطان حتى طلب طلبًا جرّه إلى الاعتقال وقصره عن الوفد والأرقال [1]

ت كان الأمير وقورًا متزمتًا والشاعر كان مندفعًا مستهترًا يلهو ويعاقر الراح ويذهب مع الحب كل مذهب.

ث كان الأمير متمسكًا بالدين حريصًا على الدراسة العلمية والشاعر يهيم مع الشعراء في كل واد.

ج هذا إلى ما بينهما من فارق السن فالأمير يكبره ثلاثين عاما [2] أن هذه الأسباب كلها تقوي على أن تقول سببا معقولا لما حل بالشاعر من السجن والهوان ولا بد أن يكون هناك سببا آخر حدا بابن جهور لأن يرفض شفاعة له يقول الأستاذ عبد العظيم ''لا بد من سبب رئيسي كما جميع مستندات ابن زيدون صاحب الطموح والنظر للمستقبل وصاحب الشرف والفخر الذي يشترك مع بني جهور في اسقاط الدولة الأموية وإقامة الدولة الجهورية في قرطبة إذ به يرى نفسه متأخرًا عن المكان الذي يستحقه بكفاءة إذا أصبح من المستخيل تحقيق طموحه.

فلا يستبعد أن تنقلب اليد التي بنت إلى آلة للهدم خصوصا وقد لمس النتائج التي عاشتها الأندلس بعد سقوط الأمويين من تفرق الكلمة وطمع الأعداء المسيحيون بالمسلمين عكس ما كنت عليه الدولة الأموية من قوة الشكيبة ويكفي أن المسيحيين كانوا يهابونها - لذلك فكر ابن زيدون وغيره على العمل لأجل إعادة بناء الدولة الأموية وقد وجد بنو عباد في أشبيلية ضالتهم بأن احضروا هشام بن الحكم الذي كان قد عزل عن الخلافة بتآمر الحاجب المنصور مع ابنيه فقد أحضر المعتضد بن عباد هشامًا ووضعه في قصره وجعل نفسه حاجبه.

وأحضر نساء هشام بن الحكم وأولاده وانتزع منهم شهادة تؤيد أن هذا هشام سرت الدعوة في المماليك و أيدها أبو الحزم أول الأمر ولربما وجد ابن زيدون في هذه الدعوى منفسه الوحيد فانطلق يفصح عن آرائه وأفكاره وخباياه حتى إذا ما تغيرت الظروف بعد تراجع بني عباد عن قرطبة بمساعدة البربر لأبي جهور حيث أنهم غزوها ودخلوا بعض أحيائها فلما انزاح خطر بني عباد فإذا بابن جهور يرفض الدعوى ويبين للناس زيفها ولعل ابن جهور قد اشتم مقاصد ابن زيدون وما يخفيه في قلبه فأخذ حذره منه حتى إذاما تكاثرت عليه الوشايات من حساده ومبغضيه تجمعت كلها فأصبحت دليلًا لا يقبل الشك أن ابن زيدون يحاول قلب الحكم وطرف الجهوريين. لذلك نرى أن أبا الحزم رفض كل وساطة تقدمت له من أجل ابن زيدون كما نعلم أن جميع التوسلات التي قدمها ابن زيدون له كانت

(1) المطرب، لوحة: 128 نقلًا عن ابن زيدون لعلي عبد العظيم، ص 92

(2) الصلة، ص 133، حيث توفي سنة 435 هـ وعمره واحد وسبعون واحد وسبعون سنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت