فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 98

حساد ابن زيدون إلى ابن جهور. والثانية أن يكون قد بدأ من ابن زيدون يفارقها ولسانه دائم الذكر لفضائل بني جهور عليه إذ يقول:

لولا بني جهور ما أشرقت همَمي ... كمثل بيض الليالي دونها الدرَع

هم الملوك ملوك الأرض دونهم ... عند السوالف في أجيادها تلع

ويقول الأستاذ جاد إذا كان أبو الحزم وقد تغير رأيه بابن زيدون لأنه حاول الوصول إلى السلطة فكيف لم يتغير رأي ابنه أبا الوليد ولي العهد وهو المرموق للحكم بل كيف يشفع لإبن زيدون عند أبيه إذا لابد أن يكون متآمرا أيضا وأخيرا يرجح الأستاذ حسن جاد أن يكون الحساد والوشاة هم الذين أوقعوا بين الأمير وابن زيدون كما حاولوا أن يوقعوا بينه وبين المعتمد بن عباد في إشبيلية ولكن الأخير كان أريبًا ولم يستمع للوشاة بل توعدهم كما سبق معنا - وهو يرجح أن يكون ثمة سببان لهذا الكيد وتلك الوشاية - وهما:

1 -استئثاره بولادة واستهزاؤه بكل من يحاول الدنو منها مما يثير غيظ أمثال ابن عبدوس.

2 -مكانته الأدبية والسياسية الخطيرة لدى ابن جهور، وسعة نفوذه وعظم سلطانه على صغر سنه من الأمور الطبيعية التي تدعو إلى الحسد وتحمل في الغالب على المكيدة [1] .

ويقول الأستاذ جاد وقد زادني ثقة به ما قرأته في دائرة المعارف البريطانية ترجمة الجامعة"... . ولقد أدّى حبه العنيف للشاعرة ولادة وهي من الأميرات إلى الاصطدام مع منافس قوي هو ابن عبدوس وزير أبي الحزم بن جهور مما دعا ابن زيدون إلى نظم القصائد التي يتحدى بها غريمه كما تهكم به في رسالته الشهيرة حتى اتهمه ابن عبدوس بالتآمر على أرجاع الأمويين فزج به في السجن [2] ."

بعد أن استعرضنا أقوال أشهر من كتب عن ابن زيدون في أسباب سجنه فلا بد أن أقول ما أراه وأنا أحاول أن أقول الحقيقة بكل موضوعية.

أقول أن جميع الأسباب التي قدمها الأستاذ عبد العظيم والأستاذ حسن جاد إنما هي تحوم حول الموضوع ولا تدخل في لأنه لا يوجد منها سبب واحد قوي مؤكد ولكنها تعطي نظرة عامة عن نوع العلاقة القائمة بين ابن زيدون وابن جهور وتعطي نظرة أخرى عن صلة ابن زيدون بالمجتمع القرطبي وعن تصرفات ابن زيدون الشخصية والنفسية وإليك الإيضاح.

أن السبب الذي يتمسك به الأستاذ عبد العظيم هو طمع الشاعر في السلطة والإمارة ولما استشف أبو الحزم هذا من وزيره لم يقبل منه بعدها صرفا ولا عدلًا وكان الأستاذ حسن جاد كافيا حول هذه

(1) ابن زيدون (لحسن جاد) ، ص 62 - 65

(2) المصدر نفسه، ص 66

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت