لذلك لم يكن حبّ ابن زيدون لولاد? حبًا لاذعًا نقيًا فياضًا وإنما كان حبَّ رجل من سكان القصور يھوي للمتع? ويعشق للذ? ومع ذلك ما عتم تقلب الأمير? المرح? وقطع صلتھا تمامًا بالشاعر ومواتاتھا خصومہ ومنافسيہ وحسادہ، أقول ما عتم كل ذلك عن أن أذكي في قلبہ جذو? غرام صادق تطايرت شعلھا في قصائد ومقطوعات عد?. أما أسلوب ابن زيدون فإنہ يحمل طابعين مختلفين أحدھما طابع نفسہ، والثاني طابع عصرہ، وبيان ذلك أن ابن زيدون أديبٌ حيّ الشعر ورقيق العواطف، كثير المغامرات، وھو يريد أن يتحدث عن ھذا كلہ في شعرہ والتحدث عن الحقيق? يستدعي البساط? ضرور?، ولكن ھذا مخالف للتقاليد السائد? في عصرہ لأنہ كما نعلم من أدباء القرن الخامس للھجر?، قرن البھرج? اللفظي? والزخرف? البديعي?، ولا مندوح? لہ من مجارا? روح العصر ولذلك كانت البساط? تغلب علي شعرہ كل ما نَسِيَ عصرہ وشغل بنفسہ عن التفكير بالناس حيث يقول:
متي أبثك مابي ... يا راحتي وعذابي
متي يَنُوب لساني ... في شرحہ عَنْ كتابي؟
اللہ يعلم أني ... أصبحت فيك لِما بِي
فلا يلذ منامي ... ولا يسوغ شرابي
يا فتن? المُتَقرِّي ... وحُج?َ المُتَصابي [1]
وقولہ:
لا تحسبوا نأيكم عنا يغيرنا ... إن طالما غيّر النأي المُحِبِّينا
واللہ ماطلبت أھواؤنا بدلًا منكم ... ولا انصرفت عنكم أمانينا
ولكن الزخرف? لا تلبث أن تستولي علي ابن زيدون متي تذكر أنہ أديب عصر تروج فيہ سوق الجناس والطباق وما يجري مجراھما في الزخارف البديعي? كل الرواج، وشاعر بيئ? تكلف بالغلو وتعجب بالإغراق أيما إعجاب.
وربيب ملك كأن الله أنشأہ ... مسكًا وقدر إنشاء الوري طينا
أو صاغہ ورقًا محضًا وتوّجہ ... من ناصع التبر إبداعًا وتحسينا
كانت لہ الشمس ظِئرا في أكنِّتِہ ... بل ما تجلي لھا إلا أحايينا
كأنما أُثبتت في صحن وجنتہ ... زھر الكواكب تعويذًا وتزيينا
ومما يجمع بين الحسن والغراب? في أسلوب ابن زيدون استعاراتہ وتشابيهه التي ينعت فيھا الطبيع? بالتأثر والانفعال ويتوھم إمكان كونہ سببًا في ذلك وقد رأينا عند دراس? سجنياتہ أنہ عتب علي
(1) ? الديوان، 149، و 150 والمتقري: اصلھا المتقريا وھوالناملہ المتعبد مثلھا القاري?