بإسخاط و الديه وبقائه بغير أخ، و في الآخرة بإسخاط ربه و صيرورته إلى النار [1] .
(فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ) أي: لما رأى قابيل ذلك قال ياويلتا كلمة تحير فقيل لما رأى الدفن من الغراب أنه أكبر علما منه وأن ما فعله كان جهلا فندم و تحسر، (قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي) أي: جيفته، وقيل: عورته لأنه كان قد سلب ثيابه، (فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِين) على حمله على عاتقه لا على قتله، و قيل: على فراق أخيه، وقيل ندم لقلة النفع بقتله فإنه أسخط والديه، وما انتفع بقتله شيئا ولم ندمه على القتل وركوب الذنب [2] ... . ... ولا يحدد السياق القرآني لا زمان ولا مكان ولا أسماء القصة , وعلى الرغم من ورود بعض الآثار والروايات عن قابيل وهابيل وأنهما هما ابنا آدم في هذه القصة , ووردت تفصيلات عن القضية بينهما ,والنزاع عن أختين لهما , إنه يؤثر أن يستبقي القصة _ كما وردت _ مجملة بدون تحديد , لأن هذه الروايات كلها موضع شك في أنها مأخوذة عن أهل الكتاب _ والقصة واردة في العهد القديم محددة فيها الأسماء والزمان والمكان على النحو الذي تذكره الروايات _ والصحيح عن هذا النبأ لم يرد فيه تفصيل , وأن الحادث وقع في فترة طفولة الإنسان , وأنه كان أول حادث قتل عدواني متعمد , وأن الفاعل لم يكن يعرف طريقة دفن الجثث ... وبقاء القصة مجملة _ كما وردت في سياقها القرآني _ يؤدي الغرض من عرضها , ويؤدي الإيحاءات كاملة , ولا تضيف التفصيلات شيئا إلى
(1) أبي حيان، محمد بن يوسف الأندلسي، تفسير البحر المحيط، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود؛ وعلي محمد معوض، ط 1 (بيروت _ لبنان: دار الكتب العلمية، 1413 هـ _ 1993 م) ، 3/ 479.
(2) البغوي، تفسير البغوي معالم التنزيل، 3/ 44.