أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا (42) وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا (43 ) ) [1] ... .
إن المقصود من هذه الآيات أن الكفار افتخروا بأموالهم و أنصارهم على فقراء المسلمين فبين الله تعالى أن ذلك مما لا يوجب الافتخار لاحتمال أن يصير الفقير غنيا و الغني فقيرا , أما الذي يجب حصول المفاخرة به في طاعة الله وعبادته و هي حاصلة لفقراء المؤمنين و بين ذلك بضرب هذا المثل المذكور في الآية [2] .
معنى قوله تعالى: (وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا) أي: بستانين من أعناب محفوفين بالنخيل، وفي خلالهما الزروع، وكل ذلك مثمر في عناية الجودة. (ِكلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا) الأكل: ثمرها الذي يؤكل، (وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئًا) أي: ولم تنقص منه شيئا، (وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا) أي: الأنهار متفرقة فيهما. (وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ) أي: يخاصمه و يجادله مفتخرا عليه، (أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا) أي: أكثر خدما و حشما وولدا [3] ... . (وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا(35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا (36) قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (37 ) ) أفرد الجنة من حيث الوجود كذلك إذ لا يدخلهما معا في وقت واحد، وظلمه لنفسه هو كفره و عقائده الفاسدة في الشك في البعث، وفي شكّه في حدوث العالم، والكلام فيه اغترار مفرط، وقلة تحصيل، كأنه من شدة العجب بها و السرور، أفرط في وصفها بهذا القول.
(1) سورة الكهف، الآيات: 32، 43.
(2) الرازي، تفسير الفخر الرازي المشتهر بالتفسير الكبير ومفاتيح الغيب، 21/ 124، 125.
(3) الرفاعي، تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير، 15/ 74 , 75.