أي: يا قوم أخشى عليكم عذاب يوم القيامة، حين ينادي أهل النار أهل الجنة و أهل الجنة ينادي أهل النار، كما قال تعالى: (وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ) [1] ... ، وقال تعالى: (وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ) [2] .
ومعنى قوله تعالى: (يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ) أي: أنهم إذا سموا زفير النار يفرّون هاربين، فلا يأتون قطرا من الأقطار إلا وحدوا ملائكة صفوفا، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه، ثم أكد التهديد فقال: (مَا لَكُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ) أي: لا تجدون إلى المكان الذي كانوا فيه، ثم أكد التهديد فقال: (مَا لَكُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ) أي: لا تجدون ما نعا ولا عاصما يعصمكم من عذاب الله و يمنعكم فيه، (وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) أي: من أضله الله، فلا هادي له غير الله يهدي إلى الصواب و النجاة [3] .
6 - (وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءَكُم بِهِ) أي: ذكرهم قديم عتوهم على الأنبياء، (وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ) يعني: يوسف بن يعقوب من قبل موسى عليه السلام، (بالبينات) أي: جاءكم بالمعجزات الباهرات الدالة على صدقه، (فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءَكُم بِهِ) قال ابن عباس: من عبادة الله وحده لا شريك له، (حتَّى إِذَا هَلَكَ) أي: حتى إذا مات أنكرتم بعثة رسول من بعده، (قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولًا) أي: أقمتم على كفركم وظننتم أن الله لا يجدد عليكم الحجة، (َ كذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ) أي: مثل هذا الضلال وسوء
(1) سورة الأعراف، من الآية، 44 ... .
(2) سورة الأعراف، من الآية، 50.
(3) الرازي، تفسير الفخر الرازي المشتهر بالتفسير الكبير ومفاتيح الغيب، 27/ 61، 62 بتصرف ... .