فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 139

3 - (يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِن جَاءَنَا) ذكرهم ذلك الرجل المؤمن ما هم فيه من الملك ليشكروا الله ولايتمادوا في كفرهم، ومعنى ظاهرين: الظهور على الناس و الغلبة لهم و الاستعلاء عليهم، و الأرض أرض مصر، (فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِن جَاءَنَا) أي: من يمنعنا من عذابه و يحول بيننا و بينه عن مجيئه، وفي هذا تحذير منه لهم من نقمة الله بهم و إنزال عذابه عليهم، فلما سمع فرعون ما قاله هذا الرجل من النصح الصحيح أخذ يوهم قومه أنه لهم من النصيحة و الرعاية بمكان مكين، وأنه لا يسلك بهم إلا مسلكا يكون فيه جلب النفع لهم و دفع الضر عنهم، ولهذا قال تعالى على لسان فرعون: (قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ) أي: ما أهديكم بهذا الرأي: إلا طريق الحق [1] .

4 - (وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَاب(30) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَاد (31 ) ) أي: لقد حذر هذا الرجل المؤمن الصالح قومه بأس الله تعالى في الدنيا و الآخرة، فبدأ بتخويف العذاب الدنيوي (يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ) و التقدير مثل أيام الأحزاب، ثم فسر قوله: (إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ) بقوله: (مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ) ودأب هؤلاء دونهم في عملهم من الكفار و التكذيب و سائر المعاصي، و الحاصل أنه خوفهم بهلاك معجل في الدنيا، ثم خوفهم أيضا بهلاك الآخرة، وهو قوله: (وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) و المقصود منه التنبيه على عذاب الآخرة، (وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ) يعني: أن تدمير أولئك الأحزاب كان عدلا، لأنهم استوجبوه بسبب تكذيبهم للأنبياء.

ثم خوفهم بالعذاب الأخروي فقال:

5 - (وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ)

(1) الشوكاني، فتح القدير، 4/ 489.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت