الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث والجنة والنار وغير ذلك، إيمانا حقيقيا، (قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ) يقصدون بالسفهاء أصحاب الرسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون: أنصبح وهؤلاء .. في منزلة واحدة وهم سفهاء؟ وقد تولى الله سبحانه جوابهم فقال: (أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِن لَّا يَعْلَمُونَ) ... أي: لا يعلمون حالهم الدالة على ضلالهم وجهلهم [1] ... .
(وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا) يعني: إذا رأوا المؤمنين أعلنوا إيمانهم، (وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ) أي: إذا رجعوا إلى رؤسائهم وكبرائهم وقادتهم قالوا: إنا معكم على دينكم وأنصاركم، (إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ) أي: بمحمد وأصحابه. (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) أي: يجازيهم جزاء استهزائهم، وقيل: الله يوبخهم ويعرضهم ويخطيء فعلهم، لأن الاستهزاء والسخرية عند العرب العيب والتجهيل.
وقال ابن عباس: هو أن الله يطلع المؤمنين يوم القيامة وهم في الجنة على المنافقين وهم في النار، فيقولون لهم: أتحبّون أن تدخلوا الجنة، فيقولون: نعم، فيفتح لهم باب من الجنة، ويقال لهم: ادخلوا فيسحبون ويتقلبون في النار، فإذا انتهوا إلى الباب سد عليهم، وردوا إلى النار ويضحك المؤمنون منهم [2] ، فذلك قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ(29) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ (31) وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ (32) وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ (33) فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34 ) ) [3] .
2 -قال تعالى (وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِين(166) َ
(1) الرفاعي، تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير، 1/ 29 ... .
(2) الثعلبي، الكشف والبيان المعروف تفسير الثعلبي، 1/ 155 , 158 ... .
(3) سورة المطففين، الآيات: 29، 34 ... .