وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُون (167) َ الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (168 ) ) [1] .
أشار الله تعالى معزيا ومسليا إلى أن كل ما أصابكم أيها المؤمنون يوم التقاء الجمعان: جمع المسلمين، وجمع المشركين في أحد، فبإذن الله وإرادته وقضاءه وقدره، وله الحكمة في ذلك، منها يعلم الذين صبروا وثبتوا ولم يتزلوا، ويعلم المنافقين أصحاب عبدالله بن أبي بن سلول الذين رجعوا معه في الطريق، وكانوا ثلاثمائة رجل، هؤلاء المنافقون إذا دعوا إلى القتال في سبيل الله أو الدفاع عن النفس و الأهل و الوطن، أجابوا لو نعلم أنكم تلقون قتلا في غزوتكم لاتبعناكم وسرنا معكم، ولكننا نعلم أنكم لا تقاتلون، وهذا يدل على تأصل النفاق في قلوبهم.
إنهم بمقالتهم هذه: (لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا) أقرب إلى الكفر يومئذ منهم إلى الإيمان، لظهور القرائن و الأمارات برجوعهم و تصميمهم على إيقاع الهزيمة بالمسلمين، وإنهم يقولون القول ولا يعتقدون صحته، ويقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم، وهذا شأن المنافقين، ولهذا قال تعالى: (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ) من الكفر والكيد للمسلمين [2] ... .
(قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّاتَّبَعْنَاكُمْ) وصفهم الله تعالى بأنهم كما قعدوا واحتجوا لقعودهم، فكذلك ثبطوا غيرهم واحتجوا لذلك، فحكى الله تعالى عنهم أنهم قالوا لإخوانهم إن الخارجين لو أطاعونا ما قتلوا، فخوفوا من مراده موافقة الرسول صلى الله عليه وسلم، في محاربة الكفار بالقتل لما عرفوا ما جرى يوم أحد من الكفار على المسلمين من
(1) آل عمران، الآيات: 166، 168 ... .
(2) الزحيلي، التفسير المنير في العقيدة و الشريعة و المنهج، 4/ 155، 156.