مستوياتهم و أشكالهم و ألوانهم و تعدد نزعاتهم، ووجب أن يكون أسلوبه لا يعلو على مدراك طائفة ولا ينزل عن مدراك طائفة أخرى، ولا يرضى دون أخرى بل يجد فيه بغيته الجميع دون استثناء [1] ، ومن ثم فالمتدبر لآياته المتفكر في مناهجه يجد فيه ما يعلم الجاهل و ينبه الغافل و يرضى نهمة العالم، [2] فالقرآن الكريم وما يشتمل من أدلة هو واضح للعامي يدرك ما يناسب خياله و يسمو إليه إدراكه وما يدركه منه صدق ولا شبهة فيه، ويرى فيه العالم الباحث حقائق صادقة لما وصل إليها العلم الحديث بعد تجارب و مجهودات عقلية [3] ، لتقرأ قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا) [4] ، فالعامي من الناس يرى فيها علما لم يكن يعلم قد أدركه بأسهل بيان و أبلغه، كما يرى فيه العالم و الفيلسوف الباحث عن نشأة الكون، دقة العلم و إحكامه و موافقته ما وصل إليه العقل البشري مع سمو البيان و علو الدليل ..
ثانيا: متانته و إحكامه.
فإذا تأملنا القرآن و ما يسوقه من جدل نجد أن حججه و براهينه"قامت على أسس متينة من الجودة و الأحكام سواء أكان ذلك في نظمها و تراكيبها أم في صحة مقدماتها و نتائجها و بعد مراميها في معالجة أدواء القلوب إصلاح المجتمعات الإنسانية [5] ."
ثالثا: الإرشاد و التوجيه و الدعوة بالتي هي أحسن.
(1) أبو زهرة، تاريخ الجدل , صـ 61.
(2) أبو زهرة، تاريخ الجدل , صـ 61.
(3) أبو زهرة , تاريخ الجدل , صـ 62.
(4) سورة الأنبياء , من الآية: 30.
(5) الألمعي، مناهج الجدل في القرآن الكريم، صـ 89.