ولقد أتاح القرآن الكريم للإنسان في معرض جدله أن يناقش في كل ما يطرأ عليه من مشكلات في العقيدة أو في الفقه , وفتح باب الحوار والمناقشة سواء أكان المحاور أو المجادل يناقش مكابرة أم عنادًا أو تفقهًا أو اطمئنانًا , وجادل الأصناف كل حسب نيته , فحينما طلب سيدنا إبراهيم عليه السلام من الله عز وجل أن يريه كيف يحيى الموتى بنية الاطمئنان واليقين إجابة إلى ذلك , قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [1] , و نضرب مثلا على الصنف المعاند الجاحد فرعون الطاغية الذي ادعى الربوبية قائلا: (أنا ربكم الأعلى) [2] ,حينما سأل موسى و هارون قائلا: (قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى) [3] ,أجابه سيدنا موسى (قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) [4] ,هذا ما يتعلق بالعقيدة أما ما يتعلق بالأحكام الفقهية فلقد سمع الله قول المرأة التي جادلت الرسول صلى الله عليه وسلم في زوجها واشتكت إليه من معاملة زوجها لها إذ قال لها أنت علي كظهر أمي , فأجاب الله عن سؤالها وما أهمها من أمر زوجها , فقال تعالى: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ(1) الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ الَّلائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (2) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3 ) ) [5] .
(1) سورة البقرة ,الآية: 260.
(2) سورة النازعات, الآية: 24.
(3) سورة طه, الآية: 49.
(4) سورة طه ,الآية: 50.
(5) سورة المجادلة , الآيات 1, 3.