فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 139

المحسوسة في أكثر من مجال، ولعل هذا كله الذي أنطق القرآن الكريم فيه ليغير الفكرة من خلال تغيير المنهج في الوصول إليها، وليواجه الإنسان العقيدة من حركة القاعدة الفكرية في كيانه، لا من حركة التيار في حياة الآخرين، إن الأسلوب المرن المتحرك في أكثر من اتجاه المرتكز على العقل تارة و على العاطفة أخرى، و الحس من جهة ثالثة ليفتح لك المجال في فكرك و في قلبك و في وجدانك لتفكر و تناقش، ولتشعر في كل باب تريد أن تلجه و في أي هدف تعمل على الوصول إليه كل ذلك بمحبه موضوعية" [1] ، فلذلك نجد الجدل القرآني يختلف عن أشكال المنطق اليوناني لكونها تخاطب جانبا معينا و هو العقل دون ما سواه."

سادسا: مجادلة الخصوم بما يناسب أحوالهم و أوضاعهم.

من خصائص الجدل القرآني أنه يجادل الخصوم على حسب أوضاعهم و أحوالهم، مثل ذلك ما حكاه القرآن على لسان سيدنا إبراهيم عليه السلام حينما أراد أن يبين لأصحاب عبادة الكواكب أن هذه العبادة باطلة و بين لهم كيف تتغير مما يدل دلالة واضحة على أنها لا تصلح و كأن أحدهم يعتقد مثلما يعتقدون لكي يجعلهم يميلون إلى الحق و قبوله، و بعد ذلك ألزمهم الحجة بعد سماعها، قال تعالى على لسان سيدنا إبراهيم: (قَالَ يَا قَوْم إِنِّي بريءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ(78) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السماوات وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ (79 ) ) [2] ، غرضه إفحام خصومه و إبطال مزاعمهم

سابعا: إتاحة الفرصة للتفكير والمناقشة.

(1) فضل الله، محمد حسين، الحوار في القرآن قواعده، وأساليبه، ومعطياته، صـ 67,68.

(2) سورة الأنعام , من الآيتان: 78, 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت