المحاجّة كالذي استخلصه الغزالي في (القسطاس المستقيم) فلا يعدّ دليلا على أن القرآن يخضع في حججه إلى القواعد التي اصطلح على وضعها علماء المنطق، فإنه غير مطرّ، فهو شبيه بما يقول إن القرآن شعرا لوجود ما يصلح أن يكون بيتا من الشعر و نصف بيت في أوزانه و تفعيلاته [1] ، إذن إن جدل القرآن حججه و استدلالاته لا تستند لمنطق اليوناني [2] ، ولا يخضع لقواعد استدلالية وضعتها البشر لأن هذه القواعد لا تتسم بالكمال و من ثم لا تسلم من الخطأ و السقم و الركاكة [3] .
و أخيرا إن الجدل الإسلامي هو منهج أصيل يؤصله القرآن الكريم، غايته في المقام الأول غاية دعوية في إحقاق الحق و إبطال الباطل، و إقامة الأجواء الرحبة من أجل استيعاب الأفكار المضادة بأناءة و حلم و صبر ثم مجادلتها بالتي هي أحسن و صولا إلى الصواب و الدين الحق و ليس مجرد الانتصار و إفحام الخصم. ...
(1) نقرة،، التهامي، سيكولوجية القصة القرآنية رسالة دكتوراة جامعة الجزائر , ص 471.
(2) نقرة، التهامي، سيكولوجية القصة القرآنية رسالة دكتوراة جامعة الجزائر، ص 89.
(3) نقرة، التهامي، سيكولوجية القصة القرآنية رسالة دكتوراة جامعة الجزائر، ص 98، و ينظر: لعساكر، يوسف عمر، رسالة الجدل في القرآن خصائصه ودلالته، ص 94.