فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 139

ارتيابهم مع وضوح هذه الحجة فظاهر فساده [1] .

2 -قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ) [2] ،هذا رد على قولهم: (وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ) بعد أن رد عليهم قولهم: (أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا) بقوله تعالى: (تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا) [3] .

ولكن لما كان قولهم: (أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْز) أي: حالة لم تعط للرسل في الحياة الدنيا كان رد قولهم فيها بأن الله أعطاه خيرا من ذلك في الآخرة، فقد توسلوا به إلى إبطال رسالته بثبوت صفات البشر له، فكان الرد عليهم بأن جميع الرسل كانوا متصفين بصفات البشر، ولم يكونوا مشركين وجود رسل قبل محمد صلى الله عليه وسلم، فقد قالوا: (فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ) [4] ، وإذا كانوا موجودين بالضرورة كانوا يأكلون الطعام إذ هم من البشر و يمشون في أسواق المدن والبادية لأن الدعوة تكون في مجامع الناس، وقد قال تعالى على لسان موسى: (قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى) [5] , وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو قريشا في مجامعهم و نواديهم و يدعو سائر العرب في عكاظ و في أيام الموسم [6] .

(1) الثعالبي، عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف، تفسير الثعالبي المسمى بالجواهر الحسان في تفسير القرآن، تحقيق: علي محمد معوض؛ عادل أحمد الموجود، د، ط (بيروت - لبنان: دار إحباء التراث العربي , د , ت) ، 4/ 299.

(2) سورة الفرقان، من الآية: 20.

(3) سورة الفرقان، الآية: 10 ... .

(4) سورة الأنبياء، من الآية: 5.

(5) سورة طه، الآية: 59 ..

(6) ابن عاشور، محمد الطاهر، تفسير التحرير و التنوير، د، ط (تونس: الدار التونسية للنشر، د، ت) ، 18/ 343.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت