لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِين (45 ) ) [1] ، ثم قال: (إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا) أي: ارجعوا و توبوا فإنه كان غفورا لمن تاب رحيما بالمؤمنين [2] .
ومعنى قوله تعالى: (وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ) أي: يعنون محمدا يزعم أن الله بعثه إلينا يأكل الطعام كما نأكل، ويمشي في أسوا قنا كما نمشي، (لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ) أي: هلا أنزل إليه ملك إن كان صادقا، فيكون معه منذرا للناس، مصدقا له على ما يقول، أو يلقى إليه كنز من فضة أو ذهب، فلا يحتاج معه إلى التصرف في طلب المعاش، (أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ) أي: أو تكون له بستان (يَأْكُلُ مِنْهَا) ، (وَقَالَ الظَّالِمُونَ) أي: وقال المشركون للمؤمنين بالله و رسوله، (إِنْ تَتَّبِعُونَ) أيها القوم باتباعكم محمد إلا رجلا به سحر [3] .
قد أبطل القرآن الكريم تلك الشبهات ورد عليها:
1 -قال تعالى: (وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ) [4] ادّعوا أن هذا القرآن الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم مختلق مكذوب، واستعان على تجميعه بقوم آخرين، ثم رد الله تعالى عليهم بالحجة و البرهان مما يقوي أن نزول هذا القرآن من عند الله، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أمي لا يقرأ ولا يكتب، ولا يتلو كتابا، ولا يخط حروفا، ولا سبيل له إلى التعلم، ولو كان ممن يقرأ أو يخط، لارتاب المبطلون و كان لهم في ارتيابهم معلق، وأما
(1) سورة الحاقة، الآيتان: 44، 45 ... .
(2) السمر قندي، تفسير السمرقندي المسمى بحر العلوم، 2/ 453 ... .
(3) الطبري، أبي جعفر محمد بن جرير، تفسير الطبري جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق: عبدالله بن عبد المحسن التركي، ط 1 (القاهرة: دار هجر،1422 هـ - 2001 م) ، 17/ 403، 404 ... .
(4) سورة العنكبوت، الآية: 48.