فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 139

الْقَصَصُ الْحَقُّ) [1] .

وسبب القصة: أن حواء عليها السلام ولدت غلاما وجارية في بطن واحد، قابيل وأخته إقليما، ثم ولدت في بطن آخرها هابيل و أخته ليوذا، فلما كبروا أمر الله تعالى بأن يزوج كل واحد منهما أخت صاحبه، وكانت أخت قابيل أحسن فأبى قابيل و قال: بل زوج كل واحد منا أخته، فقال آدم: إن الله تعالى أمرني بذلك، فقال له قابيل: إن الله تعالى لم يأمرك بهذا، ولكنك إلى هابيل، فأمرهما بأن قربا قربانا، فأيكما تتقبل قربانه، كان أحق بها فعمد قابيل، وكان صاحب زرع إلى شر زرعه، ووضعه عند الجبل وعمد قابيل، وكان صاحب مواشي إلى خير غنمه، فوضعها عند الجبل، وكان قابيل يضمر في قلبه أنه إن تقبل منه أولم يتقبل لا يسلم إليه أخته، فنزلت نار من السماء فأكلت قربان هابيل، وكان ذلك علامة القبول، وتركت قربان قابيل، فذلك قوله: إذ قربا قربانا يعني وضعا قربانا (فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا) يعني: هابيل (وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ) يعني: قابيل [2] ... .

والمشهور عند الجمهور أن الذي قرب الشاة هو هابيل، وأن الذي قرب الطعام هو قابيل، وأنه تقبل من شاته، حتى قال ابن عباس و غيره: إنه الكبش الذي فدى به الذبيح، وهو مناسب، ولم يتقبل من قابيل، كذلك نص عليه غير واحد من السلف و الخلف، وهو المشهور عن مجاهد أيضا [3] ... .

ثم بدأ الجدال من قابيل بالتهديد و الوعيد (قَالَ أَقْتُلَنَّكَ) أي: قابيل أنه قال لهابيل لأقتلنك، فقال هابيل: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) وفي الكلام حذف، والتقدير: كأن هابيل قال: لم تقتلني؟ قال قربانك صار مقبولا، فقال هابيل: وما ذنبي؟ إنما

(1) سورة آل عمران، من الآية: 62.

(2) السمر قندي، تفسير السمرقندي المسمى بحر العلوم، 1/ 429.

(3) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، 3/ 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت