فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 225

(20) يدل الحديث على أن الهداية بيد الله يعطيها من يشاء بفضله، ويمنعها من يشاء بعدله، ولذلك قال"فاستهدوني"فتطلب من عنده.

(21) دل الحديث على أن الإنسان لولا إعانة الله لضل السبيل ولا يملك دلالة لنفسه وإرشادًا لها"يا عبادي كلكم ضال"

(22) قوله"كلكم ضال إّلا من هديته"فيه بيان لفضل الرسل لأن الله هدى ?م الناس وأخرجهم من الظلمات إلى النور يبلغون دين الله وهداه ونوره.

(23) يدل الحديث على حاجة الإنسان إلى الهداية في كل لحظات حياته، قال ابن تيمية رحمه الله:"وَالذُّنُوبُ مِنْ لَوَازِمِ النَّفْسِ؛ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى الْهُدَى كُلَّ لَحْظَةٍ؛ وَهُوَ إلَى الْهُدَى أَحْوَجُ مِنْهُ إلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ"أ. هـ. [1]

وقال رحمه الله أيضًا موضحًا ذلك"وَالْمَقْصُود هُنَا أَن كل عبد فَهُوَ مفتقر دَائِما إِلَى حُصُول هَذِه الْهِدَايَة وَأما سُؤال من يَقُول فقد هدَاهُم إِلَى الْإِيمَان فَلَا حَاجَة إِلَى الْهدى وَجَوَاب من يُجيب بِأَن الْمَطْلُوب دوَام الْهدى فَكَلَام من لم يعرف حَقِيقَة حَال الْأَسْبَاب وَمَا أَمر بِهِ فَإِن الصِّرَاط الْمُسْتَقيم أَن تفعل فِي كل وَقت مَا أمرت بِهِ فِي ذَلِك الْوَقْت من علم وَعمل وَلَا تفعل مَا نهيت عَنهُ وَهَذَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي كل وَقت إِلَى أَن يعلم مَا أَمر بِهِ فِي ذَلِك الْوَقْت وَمَا نهى عَنهُ وَإِلَى أَن يحصل لَهُ إِرَادَة جازمة لفعل الْمَأْمُور وَكَرَاهَة جازمة لترك الْمَحْظُور وَهَذَا الْعلم الْمفصل والإرادة المفصلة لَا يتَصَوَّر أَن تحصل للْعَبد فِي وَقت وَاحِد بل فِي كل وَقت يحْتَاج أَن يَجْعَل الله فِي قلبه من الْعُلُوم والإرادات مَا يهدى بِهِ فِي ذَلِك الْوَقْت نعم حصل لَهُ هدى مُجمل فَإِن الْقُرْآن حق وَدين الْإِسْلَام حق وَالرَّسُول وَنَحْو ذَلِك وَلَكِن هَذَا الْهدى الْمُجْمل لَا يُعينهُ إِن لم يحصل لَهُ هدى مفصل فِي كل مَا يَأْتِيهِ ويدبره من الجزئيات الَّتِي يحار فِي كثير مِنْهَا أَكثر عقول الْخلق ويغلب الْهوى أَكثر الْخلق لغَلَبَة الشُّبُهَات والشهوات على النُّفُوس .." [2]

(24) في هذا الحديث أمر الله بالدعاء ووعد بالإجابة فقال"فاستهدوني أهدكم"وقال"فاستطعموني أطعمكم"وقال"فاستكسوني أكسكم"وهذا يربي في الأنفس اليقين بوعد الله سبحانه.

(1) - مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية- دار الوفاء (8/ 216)

(2) - جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم (1/ 99)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت