(17) الحديث له أهمية خاصة أيام الفتن، فإذا ادلهمت الخطوب، وأقبلت المحن، فليتمسك ?ذا الحديث فإنه له نجاة بإذن الله، فمن ظهر منه الإسلام قبل منه وأرجعت نيته إلى الله وحسابه عند ربه.
(18) فيه دليل لمذهب أهل السنة والجماعة في أن الأعمال من الإيمان، حيث علق العصمة على النطق بالشهادتين وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وكلها من أعمال الجوارح.
(19) عظمة الاعتداء على الأنفس والأموال فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يملك الاعتداء عليها ما دام أن صاحبها عصم نفسه ولهذا قال"عصموا مني"أي لا أستطيع النيل منها، فمن اعتدى بعد ذلك فقد ظلم نفسه.
(20) فيه دليل على أن الإسلام لا يسعى للسيادة والملك والتسلط والجبروت، فالأرض كلها لله سبحانه بل يسعى لغاية عظيمة وهدف سامٍ هو دخول الناس في دين الله وعباد?م له وذلهم وخضوعهم لعظمته. وهذا كله بخلاف ما تقوم عليه المجتمعات الكافرة في زماننا هذا من مقاتلة للتسلط وللملك وللثروات وللدنيا، وهذا يربي الفخر والعزة لأهل الإسلام بدينهم.
(21) هذا الحديث يحدد ضابط لجهاد الطلب في حال قدرة المسلمين وهو الدعوة إلى الله.
(22) الْقصْدُ مِن الْجِهادِ دعْوةُ غيْرِ الْمُسْلِمِين إِلى الإِسْلامِ، أوِ الدُّخُول فِي ذِمّةِ الْمُسْلِمِين ودفْعِ الْجِزْيةِ، وجريانُ أحْكامِ الإِسْلامِ عليْهِمْ، وبِذلِك ينْتهِي تعرُّضُهُمْ لِلْمُسْلِمِين، واعْتِداؤُهُمْ على بِلادِهِمْ، ووُقُوفُهُمْ فِي طرِيقِ نشْرِ الدّعْوةِ الإِسْلامِيّةِ، وينْقطِعُ دابِرُ الْفسادِ، قال تعالى: {وقاتِلُوهُمْ حتّى لا تكُون فِتْنةٌ ويكُون الدِّينُ لِلّهِ فإِنِ انْتهوْا فلا عُدْوان إِلّا على الظّالِمِين} [البقرة:193] .وقال عزّ وجل: {هُو الّذِي أرْسل رسُولهُ بِالْهُدى ودِينِ الْحقِّ لِيُظْهِرهُ على الدِّينِ كُلِّهِ ولوْ كرِه الْمُشْرِكُون} [التوبة:33] .
وقدْ مضتْ سُنّةُ رسُول اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - وسِيرتُهُ، وسِيرةُ الْخُلفاءِ الرّاشِدِين مِنْ بعْدِهِ على جِهادِ الْكُفّارِ، وتخْيِيرِهِمْ بيْن ثلاثةِ أُمُورٍ مُرتّبةٍ وهِي: قبُول الدُّخُول فِي الإِسْلامِ، أوِ الْبقاءُ على دِينِهِمْ مع أداءِ الْجِزْيةِ، وعقْدُ الذِّمّةِ. فإِنْ لمْ يقْبلُوا، فالْقِتال. ولا ينْطبِقُ هذا على مُشْرِكِي الْعربِ [1]
(1) - المهذب في فقه السياسة الشرعية (ص: 1484) والموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (16/ 132)
وَفِي الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: يَجُوزُ عَقْدُ الذِّمَّةِ لِجَمِيعِ أَصْنَافِ الْكُفَّارِ، لاَ فَرْقَ بَيْنَ كِتَابِيٍّ وَغَيْرِهِ، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ وَثَنِيٍّ عَرَبِيٍّ، وَوَثَنِيٍّ غَيْرِ عَرَبِيٍّ. الخلاصة في أحكام أهل الذمة والمستأمنين (ص: 8) والحطاب 3/ 380،381،وجواهر الإكليل 1/ 266،267.
قلت: وهذا هو الراجح إن شاء الله لعموم الأدلة التي لم تفرق بين عربي وغيره.