فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 132

الفائدة في التخصيص (1) .

أدلّة المذهب الثاني:

استدَلّ أصحاب المذهب الثاني - القائلون بأنّ مفهوم المخالَفة ليس حُجَّةً - بأدلّة، أَذكر منها ما يلي:

الدليل الأول: أنّ مفهوم المخالَفة لا يثبت إلا بدليل، وهذا الدليل إمَّا عقليّ ... ولا مدخل له في مِثْله، وإمَّا نقليّ، وهو إمَّا متواتر أو آحاد، والأول لا سبيل له، والثاني لا يفيد غَيْرَ الظَّنّ فلا يَصلح هُنَا؛ لأنَّهَا مسألة أصوليّة، ولِذَا ... فلا دليل على حُجِّيَّة مفهوم المخالَفة.

مُنَاقَشَة هذا الدليل:

وقَدْ نُوقِش هذا الدليل: بأنَّا لا نُسَلِّم أنّ خبر الواحد لا يفيد إلا الظَّنّ ... ولا يثبت به مفهوم المخالَفة؛ لأنَّهَا مسألة ظنِّيَّة وليست قَطْعِيَّةً، وإذا كان كذلك جاز ثبوت مفهوم المخالَفة بخبر الآحاد ..

كَمَا أنّ المفهوم أمْر لغويّ يثبت بالآحاد كَمَا نُقِل عن أبي عُبَيْد - رحمه الله تعالى - وغَيْره (2) .

الدليل الثاني: أنَّه لو كان مفهوم المخالَفة حُجَّةً لَمَا حَسُن الاستفهام عن الحُكْم في حال نَفْيِهَا لا عن نَفْيه ولا عن إثباته؛ لِكَوْنه استفهامًا عَمَّا دَلّ عليه اللفظ ..

فإنّ مَن قال"إنْ ضَرَبَك زَيْد عامدًا فاضْرِبْه"حَسُن أنْ يقول"فإنْ ضَرَبَنِي خاطئًا أفأَضْرِبُه؟".

وإذا قال"أَخْرِج الزكاة مِن ماشيتك السائمة"حَسُن أنْ يقول"هل أُخرِجها مِن المعلوفة؟".

وحُسْن الاستفهام يَدُلّ على أنّ ذلك غَيْر مفهوم، فَدَلّ ذلك على عدم حُجِّيَّة مفهوم المخالَفة.

مُنَاقَشَة هذا الدليل:

وقَدْ نُوقِش هذا الدليل: بأنّا لا نُسَلِّم أنّ حُسْن الاستفهام دلالة على مَا دَلّ عليه اللفظ، وإنَّمَا كان لِطلب الأَجْلَى والأَوْضَح؛ لِكَوْن دلالة الخِطَاب ظاهرة ظنِّيَّة غَيْر قَطْعِيَّة ..

(1) يُرَاجَع المختصر مع شَرْح العضد 2/ 175، 176 وروضة الناظر 2/ 782 - 785

(2) يُرَاجَع: مختصر المنتهى مع شَرْح العضد 2/ 179 والإحكام لِلآمدي 3/ 89 والمستصفى /265 وقواطع الأدلّة 2/ 13 والتبصرة /221، 222

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت