يَثبت تخصيص آحاد البلغاء بغَيْر فائدة، فكلام الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - أَوْلَى وأَجْدَر.
مُنَاقَشَة هذا الدليل:
وقَدْ نُوقِش هذا الدليل مِن وجوه:
الوجه الأول: أنّ استدلالكم يَجعل طلب الفائدة طريقًا إلى معرفة الوضع الذي ينبغي أنْ يُعْرَف أوّلًا، ولا يُعْرَف ذلك إلا بالنقل.
الجواب عَنْ هذا الوجه:
وقَدْ رُدّ هذا الوجه مِن المُنَاقَشَة: بأنّ الوضع ثابت بالاستقراء لا بالفائدة، وأنَّه يفيد الظهور فيه فيُكْتَفَى به؛ لأنّ الاستدلال على الشيء بآثاره وثمراته جائز.
الوجه الثاني: أنّ مفهوم اللقب يجيء فيه مِثْل ذلك، وهو أنَّه لو لَمْ يَثْبُتْ به نَفْي الحُكْم عَمَّا عَدَاه لَمْ يَكُنْ مفيدًا، فيَلْزَم أنْ يُعْتَبَر، وليس بمُعْتَبَر اتفاقًا.
الجواب عَنْ هذا الوجه:
وقَدْ رُدّ هذا الوجه مِن المُنَاقَشَة: بأنّ اللقب إنَّمَا ذُكِر لعدم الاختلال، وهو أَعْظَم فائدةً، فلَمْ يَصْدُقْ أنَّه لو لَمْ يَثْبُت المفهوم لَمْ يَكُنْ ذِكْرُه مفيدًا، وهو المقتضي لإثبات المفهوم، فتَنتفي دلالته على المفهوم.
الوجه الثالث: أنّا لا نُسَلِّم حَصْر الفائدة في المفهوم المخالِف، وإنَّمَا فائدته تقوية دلالته على المذكور؛ لِئلاّ يُتَوَهَّم خروجه على سبيل التخصيص؛ فإنَّه لو قال (في الغَنَم زكاة) جاز أنْ يَكون المرادُ المعلوفةَ تخصيصًا، فلَمّا ذَكَر السائمة زال الوهم.
الجواب عَنْ هذا الوجه:
وقَدْ رُدّ هذا الوجه مِن المُنَاقَشَة: بأنّ قَصْر الحُكْم عليه (مفهوم المخالَفة) فائدة مُتَيَقَّنَة، وما سِوَاها أمْر موهوم يَحتمل العدمَ والوجودَ، ولِذَا فلا يُتْرَك المُتَيَقَّن لأمْر موهوم.
الوجه الرابع: أنّ مِن فوائد التخصيص - أيضًا - ثواب الاجتهاد بالقياس، وهو إلحاق المسكوت عنه بالمذكور بمَعْنىً جامِع.
الجواب عَنْ هذا الوجه:
وقَدْ رُدّ هذا الوجه مِن المُنَاقَشَة: بأنَّه خارِج محلّ النزاع؛ لأنّ مِن شروط مفهوم المخالَفة عدم المساواة والرجحان، وأمَّا إذا لم يُسَاو فتَنحصر أو تتيقَّن