الشَّرْط الثاني: أنْ لا يخرج المنطوق مخرج الغالب المعتاد أو الغالب مِن أحوال الضرورة.
مثال الغالب المعتاد: قوله تعالى {وَرَبَئبُكُمُ الَّتِى فِى حُجُورِكُم مِّن نِّسَائكُمُ الَّتِى دَخَلْتُم بِهِنّ} (1) ..
وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد منطوقه تحريم الزواج مِن الربيبة، لكنّ هذا الحُكْم مُقَيَّد بكَوْنِهَا في حِجْر الزوج، وحينئذٍ يَدُلّ مفهومه المخالِف حِلَّ الربيبة التي ليست في حِجْره، وهذا مُمْتَنِع ولَمْ يَقُلْه أحد، والتقييد بهذا الوصف لِكَوْنه الغالب في الربيبة.
مثال الغالب مِن أحوال الضرورة: قوله تعالى {فَمَنِ اضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيم} (2) ..
وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد منطوقه إباحة أكْل المَيْتَة لِلمضطَرّ، لكنّ الحُكْم مُقَيَّد بكَوْنه في مخمصة، وحينئذٍ يَدُلّ مفهومه المخالِف حرمة أكْل المَيْتَة لِلمضطَرّ إذا لَمْ يَكُنْ في مخمصة، وليس كذلك، والتقييد بهذا الوصف لِكَوْنه الغالب في أحوال الضرورة (3) .
الشَّرْط الثالث: أنْ لا يَكون المنطوق جوابًا لِسؤال أو لِبيان حُكْم حادثة.
مثال جواب السؤال: سؤال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة في مَرابض الغَنَم، فأجاب - صلى الله عليه وسلم - {صَلُّوا فِيهَا؛ فَإِنَّهَا بَرَكَة} (4) ..
وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد منطوقه جواز الصلاة في مَرابض الغَنَم، ودَلّ مفهومه المخالِف على عدم جواز الصلاة في غَيْر مَرابض الغَنَم، لكنّ الحُكْم هنا جواب لِسؤال، فيَمتنع العمل بمفهومه المخالِف.
مثال بيان حُكْم الحادثة: عندما مَرّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على شاة السَّيِّدَة ميمونة (5)
(1) سورة النساء مِنَ الآية 23
(2) سورة المائدة مِنَ الآية 3
(3) يُرَاجَع: مختصر المنتهى 2/ 173 والتنقيح 1/ 266 والبحر المحيط 4/ 19 وشَرْح الكوكب المنير 3/ 490 والقواعد والفوائد الأصوليّة /290 وإرشاد الفحول /180 والتيسير 1/ 99 وتفسير القرطبي 6/ 64 وتفسير الطبري 6/ 84 وفَتْح القدير 1/ 445
(4) أَخْرَجه أبو داود في كِتَاب الطهارة: باب الوضوء مِنْ لحوم الإبل برقم (156) والإمام أَحْمَد في أوّل مُسْنَد الكوفيّين برقم (17805) ، كِلاَهُمَا عَنِ البراء بن عازب - رضي الله عنه -.
(5) السَّيِّدَة ميمونة: هي أمّ المؤمِنين السيدة ميمونة بنت الحارث الهلاليّة رضي الله عنها، وقيل: كان اسمها"برّة"فغَيَّره النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، تَزَوَّجها النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - سَنَة 7 هـ، روت ستّةً وأربعين حديثًا .. ... =