وهو ممنوع وباطِل، ولِذَا كان ذِكْر هذا القيد لِحاجة المخاطَبين إليه؛ إذ هو الحامل لهم على قَتْلهم، لا لاختصاص الحُكْم به (1) .
الشَّرْط الثاني عَشَر: أنْ يَكون المسكوت عنه إنَّمَا سُكِت عنه لِخَوْف مِن المتكلِّم.
مثاله: أنْ يقول جديد العهد بالإسلام لِعَبْده"أَنْفِقْ هذا في المسلِمين"وهو يريد المسلِمين وغَيْرَهُمْ، لكنْ سَكَت عن غَيْرهم مخافةَ أنْ يُتَّهَم بالنفاق (2) .
وهذان الحالان (الشَّرْطَان) لا يَتحقّقان في نصّ الشارع؛ لِتَنَزُّهه عن ذلك.
الشَّرْط الثالث عَشَر: أنْ لا يَكون المنطوق عُلِّق حُكْمُه على صفة غَيْر مقصودة.
مثاله: قوله تعالى {لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَة} (3) ..
وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد منطوقه جواز طلاق المرأة قَبْل الدخول، لكنّ هذا الحُكْم قُيِّد برفع الجُنَاح، وهي صفة لَمْ تُقْصَدْ لِتَعَلُّق الحُكْم بها، وإنَّمَا قُصِد بها رَفْع الجُنَاح عَمَّنْ طَلَّق قَبْل المسيس وإيجاب المتعة على وَجْه التَّبَع، فصار كأنَّه مذكور ابتداءً مِن غَيْر تعليق على صفة (4) .
الشَّرْط الرابع عَشَر: أنْ لا يَكون هناك عَهْد، وإلا فلا مفهوم له، ويصير بمنزلة اللقب مِن إيقاع التعريف عليه إيقاعَ العَلَم على مسمَّاه.
وذَكَر الزركشي - رحمه الله تعالى - أنّ هذا الشَّرْط يؤخَذ مِن تعليلهم إثبات مفهوم الصفة أنَّه لو لَمْ يُقْصَدْ نَفْي الحُكْم عَمَّا عَدَاه لَمَا كان لِتخصيصه بالذِّكْر فائدة (5) ا. هـ (6) .
(1) يُرَاجَع البحر المحيط 4/ 19
(2) يُرَاجَع شَرْح طلعة الشمس 1/ 262، 263
(3) سورة البقرة مِنَ الآية 236
(4) يُرَاجَع: المسوَّدة /3633، 364 والقواعد والفوائد الأصوليّة /292 وأحكام القرآن ... لِلجصّاص 2/ 136 وأحكام القرآن لِلشافعي 1/ 91 وشَرْح الكوكب المنير 3/ 495
(5) البحر المحيط 1/ 22
(6) تُرَاجَع شروط العمل بمفهوم المخالَفة في: مختصر المنتهى مع شَرْح العضد 2/ 173، 174 والقواعد والفوائد الأصوليّة /290 - 292 وبيان المختصر 2/ 445 - 447 وشَرْح الكوكب ... المنير 3/ 489 - 495 والتنقيح مع التوضيح 1/ 266 - 270 وتشنيف المَسامع مع جَمْع ... الجوامع 1/ 167 - 169 وشَرْح المحلّي مع حاشية البناني 1/ 240 - 246 والبحر المحيط 4/ 17 23 ونَشْر البنود 1/ 98، 99 والمسوّدة /360 - 364 ومناهج العقول 1/ 315 وفواتح الرحموت 1/ 414 وتيسير التحرير 1/ 99 والتمهيد لِلإسنوي /67 وشَرْح طلعة الشمس 1/ 262، 263 وإرشاد الفحول /180