بشيء، وهو مُمْتَنِع؛ لأنّ الله تعالى قادِر على المعدوم المُمْكِن وليس بشيء؛ فإنّ المقصود بقوله تعالى {كُلّ شَىْء} التعميم في الأشياء المُمْكِنَة لا قَصْر الحُكْم.
الشَّرْط التاسع: أنْ يُذْكَر المنطوق مُسْتَقِلاًّ، فلو ذُكِر على جهة التَّبَعِيَّة لِشيء آخَر فلا مفهوم له.
مثاله: قوله تعالى {وَلا تُبَشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَكِفُونَ فِى الْمَسَجِد} (1) ..
وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد منطوقه حرمة إتيان المعتكِف زَوْجَه حالَ اعتكافه، لكنّ هذا الحُكْم مُقَيَّد بكَوْنه في المَساجد، مِمَّا يَدُلّ بمفهومه المخالِف حِلّ المباشَرة إذا كان الاعتكاف خارِج المَساجد، وهو غَيْر صحيح؛ لأنّ المعتكِف يحرم عليه المباشَرة مُطْلَقًا، ومِن هُنَا كان القيد {فِى الْمَسَجِد} مُسْتَقِلاًّ لا مفهوم له بالنسبة لِمَنْع المعتكِف مِن المباشَرة.
الشَّرْط العاشر: أنْ لا يعارِض المسكوت عنه بما يقتضي خِلاَفَه، فيَجوز تَرْكه بِنَصّ يضادّه وبفَحْوَى مقطوع به يعارِضه.
مثاله: قوله تعالى {وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَم} (2) ..
وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد منطوقه وجوب الفدية على المُحْرِم الذي قَتَل صَيْدَ البَرّ بمِثْله مِن النَّعَم، لكنّ هذا الحُكْم قُيِّد بوصف (العَمْد) ، فأفاد مفهومه المخالِف عدم وجوب الفدية على مَن قَتَلَه خطأً، لكنّه مُعارَض بوجوبها على المخطِئ بمقتضى قوله تعالى {وَحُرّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرّ مَا دُمْتُمْ حُرُما} (3) ، فدَخَل في هذا العمد والخطأ، ولِذَا كان هذا العموم مقدَّمًا على المفهوم المخالِف لِلعَمْدِيّة (4) .
الشَّرْط الحادي عَشَر: حاجة المخاطَب.
مثاله: قوله تعالى {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلَدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَق} (5) ..
وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد منطوقه حرمة قَتْل الأولاد، لكنّ هذا الحُكْم قُيِّد بوصف (خشية الفقر) ، فأفاد مفهومه المخالِف جواز قَتْلهم حالةَ الغِنَى،
(1) سورة البقرة مِنَ الآية 187
(2) سورة المائدة مِنَ الآية 95
(3) سورة المائدة مِنَ الآية 96
(4) يُرَاجَع: البحر المحيط 4/ 18 والأُمّ 2/ 182
(5) سورة الإسراء مِنَ الآية 31