فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 132

فَدَلّ ذلك على أنّ الحُكْم المُقَيَّد بصفة في جِنْس يَدُلّ على نَفْي ما عَدَا ذلك الجنس (1) .

المذهب الثاني: أنَّه يَدُلّ على نَفْي الحُكْم في جميع الجنس ..

فيَكون مُوجِبًا سقوطَ الزكاة عن المعلوفة في جميع الأنعام.

وهو قول بَعْض الشافعية، وظاهِر كلام الإمام أَحْمَد - رضي الله عنه -، واختاره ابن عقيل رحمه الله تعالى (2) .

واحْتَجُّوا لِذلك: بأنّ الصفة التي تَقَيَّد الحُكْم بها صارت عِلَّةً فيه، والعِلَّة تَدُور مع المعلول وجودًا وعدمًا، والحُكْم يَنْعَدِم بانعدامها، وإذا كان كذلك كان انتفاء الصفة (السوم) دليلًا على انتفاء الحُكْم في جميع الأجناس، وهو المُدَّعَى.

مُنَاقَشَة هذا الدليل:

وقَدْ نوقش هذا الدليل: بأنَّا لا نُسَلِّم أنّ الوصف عِلَّة، وإنَّمَا هو أحد وَصْفَيِ العِلَّة، والغَنَم الوصف الآخَر؛ لأنّ الحُكْم تَعَلَّق بمجموعهما، فإذا انْفَرَد أحد الوصْفَيْن لَمْ يَجُزْ أنْ يُعَلَّق الحُكْم عليه؛ لأنَّه بَعْض العِلَّة، ألاَ تَرَى أنَّه لا يَحْسُن أنْ يقال"لا زكاة في الخيل والبغال"؛ لأنَّها ليست سائمة (3) .

المذهب الثالث: أنَّه يَدُلّ على نَفْي الحُكْم عَنْ سائر الأشياء غَيْر المذكورة.

هذا المذهب ذَكَره في"المسوَّدة"، ولَمْ يُعْرَفْ له قائل (4) .

تعقيب وترجيح:

بَعْد الوقوف على مذاهب الأصوليّين فيما إذا عُلِّق الحُكْم أو قُيِّد بصفة في جِنْس يَتَّضِح لنا ما يلي:

1 -أنّ حُجَّة المذهب الأول مبنيَّة على مقابَلة المفهوم لِلمنطوق، والمنطوق مقصور على سائمة الغَنَم، فيجب اقتصار المفهوم على غَيْر سائمة الغَنَم ... (المعلوفة) .

2 -أنّ حُجَّة المذهب الثاني مبنيّة على أنّ الصفة تجري مَجْرَى العِلَّة، فيَرْتَفِع الحُكْم بارتفاعها، ويَعُمّ ذلك جميع الأجناس ..

(1) يُرَاجَع: التمهيد لِلكلوذاني 2/ 323 والتبصرة /226 والمحصول 1/ 268

(2) يُرَاجَع: قواطع الأدلَّة 2/ 40 والمسوَّدة /358 والواضح 3/ 290، 291 والتبصرة /226 والمحصول 1/ 268

(3) التمهيد لِلكلوذاني 2/ 223، 224 بتصرف ويُرَاجَع المحصول 1/ 268

(4) يُرَاجَع المُسَوَّدَة /358

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت