فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 132

وأَرَى رَدّ هذا المذهب: بأنَّا سَلَّمْنَا أنّ الوصف هُنَا (السوم) عِلَّة لِلحُكْم، لكنَّهَا عِلّة مُقَيَّدة وليست مُطْلَقَةً، نَحْو قَوْلِنَا"في السائمة زكاة"حينئذٍ يَعُمّ مفهومها المخالِف جميع الأجناس غَيْر السائمة، لكنّ الوصف ذُكِر لِجْنس (الغَنَم) وقُيِّد به، وهو محلّ نزاعنا، فلِذَا وَجَب أنْ يقيّد به مفهومه المخالِف.

3 -أنّ المذهب الثالث لا حُجَّة له، وهو مذهب مردود؛ لأنّ القول به يُوقِع في المحظور حينما يدخل في المفهوم المخالِف الحُلِيّ والعقار؛ فلا زكاة فيها لأنَّهَا غَيْر سائمة ..

وفي هذا يقول القرافي رحمه الله تعالى:"فيَكون تقديره: ما لَيْس بسائمة مِنَ الغَنَم لا زكاة فيه، هذا إذا أَخَذْنَا خصوص المحلّ، وما لَيْس بسائمة مُطْلَقًا يَتناول البقر والمعلوفة والإبل، بل العقار، بل الحُلِيّ المُتَّخَذ لاستعماله مباح يجوز أن يُسْتَدَلّ به على عدم وجوب الزكاة فيه بقوله - صلى الله عليه وسلم - {فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ الزَّكَاة} (1) ، ومفهومه يقتضي عدم وجوب الزكاة في الحُلِيّ؛ لأنّ الحُلِيّ لَيْس بِغَنَم سائمة" (2) ا. هـ.

4 -مِمَّا تَقَدَّم أَرَى أنّ الأَوْلَى بالقبول والترجيح: هو المذهب الأول القائل بأنّ الحُكْم إذا قُيِّد بصفة في جِنْس انْتَفَى الحُكْم بانتفائها في ذلك الجنس فقط دون غَيْره، ولا يَنْتَفِي عَنْ غَيْرِهَا إلا بدليل آخَر.

وفي ذلك يقول الشيرازي رحمه الله تعالى:"إنّ الدليل يقتضي النطق، ... فإذا تَنَاوَل النطق (في سائمة الغَنَم) وَجَب أنْ يَكون دليله يَتناول معلوفة الغَنَم فقط" (3) ا. هـ.

النوع الثاني: مفهوم الحال.

تعريف مفهوم الحال: وهو تقييد الخِطَاب بالحال ويَنْتَفِي بانتفائه.

مثاله: قوله تعالى {وَلا تُبَشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَكِفُونَ فِى الْمَسَجِد} (4) ..

وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد منطوقه حرمة مباشَرة النساء حالةَ الاعتكاف في المساجد، ودَلّ مفهومه على جواز المباشَرة إذا لَمْ تُوجَدْ هذه الحالة أيْ إذا انْعَدَم الاعتكاف ..

(1) سَبَق تخريجه.

(2) شَرْح تنقيح الفصول /273

(3) التبصرة /226

(4) سورة البقرة مِنَ الآية 187

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت