فالحُكْم هُنَا - وهو حرمة المباشَرة - مُقَيَّد بِكَوْنه على هذا الحال.
واعتبَر ابن السمعاني - رحمه الله - أنّ الحال كالصفة في قوله:"والحال كالصفة في ثبوت الحُكْم بوجودها وانتفائه بعدمها، فيَكون نَصُّه مستعمَلًا في الإثبات، ودليله (مفهومه) مستعمَلًا في النفي مِثْل الصفة" (1) ا. هـ.
وعَقَّب الفتوحي - رحمه الله تعالى - على ذلك بقوله:"وهو ظاهِر؛ لأنّ الحال صفة في المَعْنَى قيّد بها" (2) ا. هـ.
وأشار الزركشي - رحمه الله تعالى - إلى أنّ المتأخِّرين لَمْ يَذْكُروا هذا النوع؛ لِرجوعه إلى الصفة (3) ، وتَبِعه في ذلك الشوكاني رحمه الله (4) .
النوع الثالث: مفهوم الزمان.
تعريف مفهوم الزمان: وهو تقييد الحُكْم بزمن ويَنْتَفِي بانتفائه.
مثاله: قوله تعالى {الْحَجُّ أَشْهٌرٌ مَّعْلُومَت} (5) ..
وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد منطوقه تحديد زمان أداء فريضة الحجّ، وهي الأشهُر المعلومة: شوّال وذو القعدة وعَشْر ذي الحجّة، ودَلّ مفهومه المخالِف على عدم جواز أداء الحجّ في غَيْر هذا الزمان.
النوع الرابع: مفهوم المكان.
تعريف مفهوم المكان: وهو تقييد الحُكْم بمكان ويَنْتَفِي بانتفائه.
مثاله: قوله تعالى {فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَام} (6) ..
وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد منطوقه وجوب ذِكْر الله تعالى عند المَشْعَر الحرام لَيْلَةَ النَّحْر لِلحاجّ، وأفاد مفهومه المخالِف عدم جواز الغفلة عَنْ ذِكْر الله عند المَشْعَر الحرام (7) .
ويُمْكِن أنْ يُمَثَّل أيضًا: بقوله تعالى {هَدْيَا بَلِغَ الْكَعْبَة} (8) ..
(1) قواطع الأدلَّة 2/ 40، 41 ويُرَاجَع البحر المحيط 4/ 44
(2) شَرْح الكوكب المنير 3/ 205
(3) يُرَاجَع البحر المحيط 4/ 44
(4) إرشاد الفحول /183
(5) سورة البقرة مِنَ الآية 197
(6) سورة البقرة مِنَ الآية 198
(7) يُرَاجَع: البحر المحيط 4/ 45 وشَرْح الكوكب المنير 3/ 502
(8) سورة المائدة مِنَ الآية 95