فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 132

فالحُكْم هُنَا - وهو حرمة المباشَرة - مُقَيَّد بِكَوْنه على هذا الحال.

واعتبَر ابن السمعاني - رحمه الله - أنّ الحال كالصفة في قوله:"والحال كالصفة في ثبوت الحُكْم بوجودها وانتفائه بعدمها، فيَكون نَصُّه مستعمَلًا في الإثبات، ودليله (مفهومه) مستعمَلًا في النفي مِثْل الصفة" (1) ا. هـ.

وعَقَّب الفتوحي - رحمه الله تعالى - على ذلك بقوله:"وهو ظاهِر؛ لأنّ الحال صفة في المَعْنَى قيّد بها" (2) ا. هـ.

وأشار الزركشي - رحمه الله تعالى - إلى أنّ المتأخِّرين لَمْ يَذْكُروا هذا النوع؛ لِرجوعه إلى الصفة (3) ، وتَبِعه في ذلك الشوكاني رحمه الله (4) .

النوع الثالث: مفهوم الزمان.

تعريف مفهوم الزمان: وهو تقييد الحُكْم بزمن ويَنْتَفِي بانتفائه.

مثاله: قوله تعالى {الْحَجُّ أَشْهٌرٌ مَّعْلُومَت} (5) ..

وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد منطوقه تحديد زمان أداء فريضة الحجّ، وهي الأشهُر المعلومة: شوّال وذو القعدة وعَشْر ذي الحجّة، ودَلّ مفهومه المخالِف على عدم جواز أداء الحجّ في غَيْر هذا الزمان.

النوع الرابع: مفهوم المكان.

تعريف مفهوم المكان: وهو تقييد الحُكْم بمكان ويَنْتَفِي بانتفائه.

مثاله: قوله تعالى {فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَام} (6) ..

وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد منطوقه وجوب ذِكْر الله تعالى عند المَشْعَر الحرام لَيْلَةَ النَّحْر لِلحاجّ، وأفاد مفهومه المخالِف عدم جواز الغفلة عَنْ ذِكْر الله عند المَشْعَر الحرام (7) .

ويُمْكِن أنْ يُمَثَّل أيضًا: بقوله تعالى {هَدْيَا بَلِغَ الْكَعْبَة} (8) ..

(1) قواطع الأدلَّة 2/ 40، 41 ويُرَاجَع البحر المحيط 4/ 44

(2) شَرْح الكوكب المنير 3/ 205

(3) يُرَاجَع البحر المحيط 4/ 44

(4) إرشاد الفحول /183

(5) سورة البقرة مِنَ الآية 197

(6) سورة البقرة مِنَ الآية 198

(7) يُرَاجَع: البحر المحيط 4/ 45 وشَرْح الكوكب المنير 3/ 502

(8) سورة المائدة مِنَ الآية 95

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت