وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد منطوقه وجوب الهَدْي على المتمتِّع وأدائه داخِل حَرَم مكَّة، ودَلّ مفهومه المخالِف على عدم جواز ذَبْح هَدْي التمتع خارِج مكَّة كَمَا ينادِي بَعْض الصّحفيّين في هذه الأيام لِتحقق استفادة كُلّ بلد بِهَدْي حُجّاجها ..
وهو اجتهاد مردود ورَأْي باطِل؛ لِمخالَفته منطوقَ النَّصّ ومفهومه.
وهذان النوعان عَدَّهُمَا مِنَ الصفة بَعْض الأصوليّين، منهم: إمام الحرميْن والفتوحي والشوكاني والسالمي (1) رحمهم الله تعالى ..
وفي ذلك يقول الأول رحمه الله تعالى:"فإذا قال القائل:"زَيْد في الدار"فإنَّمَا يقع خبرًا ما يَصْلُح أنْ يَكون مُشْعِرًا عَنْ صفة متصلة بظرف زمان أو بظرف مكان، والتقدير: مستقِرّ في الدار أو كائن فيها، والقتال واقِع يَوْم الجمعة، فالصفة تَجْمَع جميع الجهات التي ذَكَرَهَا" (2) ا. هـ.
النوع الخامس: مفهوم العِلّة
تعريف مفهوم العِلَّة: وهو تعليق الحُكْم بِعِلَّة ويَنْتَفِي بانتفائها.
مثاله: قولنا"حُرِّمَتِ الخمر لِشِدَّتِهَا"؛ فَيَدُلّ مفهومه المخالِف أنّ ما لا شِدَّة فيه لا يُحَرَّم.
وهذا النوع اعتبَره الفتوحي - رحمه الله تعالى - مِنْ مفهوم الصفة (3) .
النوع السادس: مفهوم الاسم المُشْتَقّ مِنْ مَعْنى.
تعريف مفهوم الاسم المُشْتَقّ مِنْ مَعْنى: وهو تعليق الحُكْم على الاسم المُشْتَقّ مِنْ مَعْنى ويَنْتَفِي بانتفائه.
مثاله: قولنا"لا تَقْتُلْ مُسْلِمًا"؛ فالمُسْلِم اسم مُشْتَقّ مِنَ الإسلام، فيَكون ما عُلِّق به مِن الحُكْم جاريًا مَجْرَى تعليقه بالصفة في استعمال دليله (مفهومه) في قول جمهور أصحاب الشافعي - رضي الله عنه - (4) .
وهذا النوع اعتبَره ابن السمعاني - رحمه الله - جاريًا مَجْرَى مفهوم الصفة.
(1) يُرَاجَع: البرهان 1/ 454 والبحر المحيط 4/ 46 وشَرْح الكوكب المنير 3/ 502 وشَرْح طلعة الشمس 1/ 263
(2) البرهان 1/ 454
(3) يُرَاجَع: شَرْح الكوكب المنير 3/ 501 ونَشْر البنود 1/ 100 وحاشية البناني مع شَرْح المحلّي على جَمْع الجوامع 1/ 251 وإرشاد الفحول /181 والبحر المحيط 4/ 3
(4) قواطع الأدلَّة 2/ 41 بتصرف.