فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 132

النوع السابع: الصفة التي تَطْرَأ وتَزُول.

تعريف هذه الصفة: وهو تقييد الحُكْم بصفة خاصّة يَنْتَفِي الحُكْم بانتفائها، وهو تعريف مفهوم الصفة المتقدِّم.

مثاله: قوله - صلى الله عليه وسلم - {الْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ، وَالثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا} (1) ..

وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد منطوقه أنّ الوليّ لا يُنْكِح البِكْرَ إلا بإذْنها ولا يُنْكِح الثَّيِّبَ إلا بأمرها، وأفاد مفهومه المخالِف أنّ الثَّيِّب إذا لَمْ تأذَنْ لِوَلِيّها لَمْ يَجُزْ نكاحُه ..

والبكورة والثيوبة كِلاَهُمَا صفة تطرأ وتَزُول، وقَدْ تَعَلَّق الحُكْم بها (2) .

ومنه: قوله - صلى الله عليه وسلم - {فِي السَّائِمَةِ زَكَاة} (3) .

وهذا النوع أَوْرَده مُسْتَقِلاًّ الغزالي، وتَبِعه الآمدي وابن قدامة والطوفي وابن بدران (4) رحمهم الله تعالى (5) .

وسَمّاه الفتوحي - رحمه الله تعالى -"التقسيم"، أيْ أنه يَنْقَسِم إلى قِسْمَيْن وتخصيص كُلّ واحد بِحُكْم يَدُلّ على انتفاء ذلك الحُكْم عن القِسْم الآخَر (6) .

وفَرَّق ابن قدامة - رحمه الله تعالى - بَيْن مفهوم الصفة ومفهوم الصفة التي تَطْرَأ وتَزُول: أنَّه يُحْتَمَل أنْ يَغْفُل المتكلِّم عَنْ ضِدّ الوصف الذي عُلِّق عليه الحُكْم: كالبكارة في قوله - صلى الله عليه وسلم - {الْبِكْرُ تُسْتَأْذَن} يحتمل أنَّه غفل عن الثيوبة (1) أَخْرَجه مُسْلِم في كِتَاب النكاح: باب استئذان الثَّيِّب في النكاح بالنطق والبِكْر بالسكوت برقم ... (2545) والترمذي في كِتَاب النكاح عَنْ رسول الله: باب ما جاء في استئمار البِكْر والثَّيِّب برقم ... (1026) والنسائي في كِتَاب النكاح: باب استئذان البِكْر في نَفْسِهَا برقم (3208) ، كُلّهم عَنِ ابن عَبّاس رضي الله عَنْهُمَا.

(2) يُرَاجَع: التمهيد لابن عَبْد البَرّ 19/ 78 والمحلّي 9/ 457 ونَيْل الأوطار 6/ 54

(3) سَبَق تخريجه.

(4) ابن بدران: هو عبد القادر بن أَحْمَد بن مصطفى بن بدران الدمشقي الحنبلي رحمه الله تعالى، فقيه أصوليّ أديب مؤرِّخ ..

مِن مصنَّفاته: نزهة الخاطر، المدخل في الأصول.

تُوُفِّي رحمه الله تعالى بدمشق سَنَة 1346 هـ.

الأعلام 4/ 37 ومعجم المؤلفين 5283

(5) يُرَاجَع: المستصفى /270 والإحكام 3/ 79 وروضة الناظر 2/ 794 وشَرْح مختصر الروضة 2/ 766 والمدخل /277

(6) شَرْح الكوكب المنير 3/ 505

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت